استفاقت أسواق المال العالمية صباح اليوم الأربعاء على واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخ الذهب، بعدما سجل المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة في تطور يعكس تصاعد القلق المسيطر على الاقتصاد العالمي، وعودة الذهب بقوة ليتصدر المشهد كأهم ملاذ آمن في فترات الاضطراب وعدم اليقين، وجاء هذا الارتفاع العنيف ليؤكد مجددًا الأهمية الاستراتيجية للذهب داخل النظام المالي العالمي، في ظل تراجع الثقة بالأصول التقليدية، واحتدام التوترات الجيوسياسية إلى جانب التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق الدولية.
سعر الذهب اليوم عالميًا
خلال الساعات الأولى من تعاملات اليوم وتحديدًا في أول سبع ساعات من جلسة التداول، سجلت أونصة الذهب قفزة قوية تجاوزت 135 دولارًا دفعة واحدة، لتخترق مستوى 4881 دولارًا للأونصة مسجلة أعلى سعر في تاريخها على الإطلاق.
ويأتي هذا الصعود الحاد امتدادًا للمكاسب الكبيرة التي حققها الذهب منذ بداية الأسبوع الجاري مدفوعًا بزيادة إقبال المستثمرين على الشراء، وسط توقعات قوية باستمرار الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة، ويعود ذلك إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية وتراجع الثقة في السندات الحكومية، فضلًا عن التوقعات المتزايدة باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعزز من جاذبية الذهب كأداة تحوط وحفظ للقيمة.
سعر الذهب اليوم في مصر
محليًا، انعكست القفزات العالمية بشكل مباشر على سوق الذهب في مصر، حيث من المنتظر أن تظهر آثارها بشكل أوضح مع عودة حركة البيع والشراء وفتح محال الصاغة أبوابها في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا.
وبحسب التقديرات الأولية، من المتوقع أن يسجل سعر جرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولًا في السوق المحلية نحو 6600 جنيه، بينما يصل سعر عيار 24 إلى قرابة 7410 جنيهات، ويسجل عيار 18 نحو 5693 جنيهًا، بزيادة تقترب من 209 جنيهات مقارنة بآخر مستويات سعرية قبل موجة الصعود الأخيرة.
حذر في تسعير الذهب بعد فتح الصاغة
وتشير التوقعات إلى أن تشهد حركة التسعير داخل محال الصاغة قدرًا كبيرًا من الحذر خلال الساعات الأولى من التعاملات، في ظل المتابعة الدقيقة لتحركات سعر الأونصة عالميًا إلى جانب تطورات سعر صرف الدولار محليًا، مع استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وعادة ما تشهد أسعار الذهب في السوق المصرية تحركات سريعة عقب فتح المحال، صعودًا أو هبوطًا، وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية لحظة بلحظة، خاصة في الأيام التي تتسم بتقلبات حادة.
أسباب الارتفاع القياسي في أسعار الذهب
لا يُعد الارتفاع الحالي في أسعار الذهب حدثًا طارئًا بل يأتي نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة أبرزها الزيادة الكبيرة في الطلب الاستثماري العالمي خصوصًا من جانب البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الصين وروسيا والهند، التي تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب للتحوط من مخاطر الدولار وتقلبات الأسواق المالية، كما ساهمت التدفقات القوية نحو صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب إلى جانب المخاوف المتزايدة من التضخم وضعف العملات الرئيسية، في دفع الأسعار إلى هذه المستويات التاريخية.
توقعات الأسواق خلال الفترة المقبلة
ويتوقع خبراء الأسواق استمرار الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط، مع ترجيحات بوصول سعر الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 4900 و5000 دولار قبل منتصف عام 2026، وربما تجاوزها في حال استمرار التوترات الدولية أو تصاعد الضغوط على الدولار الأمريكي، وفي ظل هذه المعطيات يواصل الذهب ترسيخ مكانته التاريخية كأحد أهم أدوات حفظ القيمة، في عالم تتزايد فيه الضبابية وتتراجع فيه الثقة بالأدوات المالية التقليدية.

