لم يتبق سوى أيام قليلة على حلول شهر رمضان المبارك، ومع اقترابه يتجدد تساؤل شائع لدى شريحة واسعة من الناس حول طبيعة الأجواء المناخية التي سترافق أيام الصيام، وهل سيكون الشهر الكريم مائل إلى البرودة أم أقرب إلى الاعتدال، وهو ما يدفع للاطلاع على دلالات التقويم القبطي الذي ارتبط تاريخي بحالة الطقس في مصر.

ماذا يخبرنا التقويم القبطي عن هذا التوقيت

يرجع التقويم القبطي في جذوره إلى التقويم المصري القديم الذي بني على حركة الشمس، حيث اعتمد المصريون القدماء عليه لتنظيم أيام السنة وتقسيمها إلى شهور مرتبطة بالفصول الزراعية والظواهر المناخية، وبحسب هذا التقويم فإن اليوم يوافق 14 طوبة، وهو يوم الخميس 22 يناير 2026.

طوبة شهر البرد القارس

يعد شهر طوبة خامس شهور السنة القبطية، واشتهر منذ القدم بقسوته المناخية، حتى خلّد المصريون وصفه في أمثالهم الشعبية التي تعكس شدة البرودة، ويغلب على هذا الشهر انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة مع فرص لسقوط الأمطار في بعض المناطق، إلى جانب كونه موسم مهم لازدهار المحاصيل الشتوية مثل القمح والفول والبرسيم.

نهاية طوبة وبداية مرحلة جديدة

وفق حسابات التقويم القبطي، ينتهي شهر طوبة في 7 فبراير، ليبدأ بعده شهر أمشير اعتبار من 8 فبراير ويستمر حتى 9 مارس، وهو ما يعني أن الجزء الأكبر من أيام شهر رمضان المبارك سيقع خلال أمشير، المعروف بتقلباته الجوية الحادة وسرعة تغير حالاته المناخية، وهو ما أكسبه وصف شعبي شهير بين الناس.

أمشير وتقسيماته المناخية

بعد استعراض التاريخ القبطي ودلالاته، أوضح المهندس عصام جودة، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لعلوم الفلك وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء، أن المصريين القدماء قسموا شهر أمشير إلى ثلاث فترات، تمتد كل منها عشرة أيام، ولكل فترة طابع جوي مختلف وهم:

  1. العشرة الأولى عرفت باسم عشرة الغنام، حيث يسود طقس يبدو دافئ نسبي في بدايته، ما قد يوهم الرعاة باستقرار الأجواء قبل أن تنقلب سريعًا.
  2. أما العشرة الثانية، والتي أطلق عليها عشرة الماعز فتتميز بانخفاض شديد في درجات الحرارة، مع نشاط واضح للرياح وفرص لهطول الأمطار، فيما تأتي العشرة الأخيرة المعروفة بـ عشرة العجوز، حيث تشتد البرودة ويزداد تساقط الأمطار، ما يدفع كبار السن إلى تفضيل البقاء داخل المنازل