مع اقتراب ذكرى مولد الإمام الشافعي، تتجه الأنظار إلى ضريحه بالقاهرة، حيث تستعد دار الإفتاء لإحياء مناسبة دينية وثقافية، احتفاءً بأحد أعلام الفقه الإسلامي، وتوضح العديد من المعلومات حول سيرته.

أوضحت دار الإفتاء أن الإمام الشافعي هو أبو محمد بن إدريس بن العباس، وينتمي إلى قريش من بني المطلب، حيث يلتقي في نسبه مع الرسول محمد ﷺ في جده عبد مناف. وُلد عام 150 هجريًا، الموافق 767 ميلاديًا، في غزة، حيث نشأ يتيماً وفقيراً. بعد حفظه القرآن الكريم، انتقل إلى مكة والمدينة طلبًا للعلم عند الإمام مالك، وجاب الحجاز واليمن والعراق، ثم استقر في مصر حتى وفاته عام 204 هجريًا، الموافق 820 ميلاديًا، عن عمر ناهز 53 عامًا. رغم ضعفه الجسدي، تميز بقوة إيمانه وعلمه، ودفن في ضريحه بالقرافة الصغرى بالقاهرة.

أكدت دار الإفتاء أن الإمام الشافعي يُعد من أهم الشخصيات في الدراسات الفقهية، وهو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة. أسس علم أصول الفقه، وكان إمامًا في علم التفسير والحديث، بالإضافة إلى كونه فقيهاً وقاضياً ولغوياً وأديباً. من أشهر مؤلفاته “الرسالة” و”الأم”، وله مذهبان فقهيان، الأول في العراق والثاني في مصر. كان يهدف دائمًا إلى الوصول للحق، حيث قال: “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”.

يحتفل المصريون سنويًا بمولد الإمام الشافعي في شهر شعبان، حيث تُحدد مواعيد الاحتفال داخل مسجد الإمام الشافعي بحي السيدة عائشة بالقاهرة. يتوافد الكثير من المحبين والمريدين من مختلف أنحاء البلاد، لما يحظى به الإمام الشافعي من مكانة روحية في وجدان المصريين.

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، أن إحياء ذكرى الأولياء والصالحين أمر مرغوب فيه شرعًا، ولا بأس من تحديد أيام للاحتفال بذكراهم، بشرط أن يكون الاحتفال خاليًا من الأمور المحرمة، مثل الاختلاط الفاحش وأعمال البلطجة، مع ضرورة الالتزام بالمقصد الأساسي لهذه المناسبات وهو العبادة والتقرب لله.