عبَّر الكاتب الصحفي عادل السنهوري عن سعادته بصدور كتابه الجديد «نصف حليم الآخر» خلال فعاليات معرض الكتاب الحالي، مشيرًا إلى أن المعرض يمثل نقطة مضيئة في المشهد الثقافي العربي، وأن الكتاب لا يزال جزءًا أساسيًا من الثقافة. وتحدث السنهوري في حواره مع «الوطن» عن كواليس إعداد الكتاب، معتبرًا إياه توثيقًا لمسيرة أحد رموز الفن المصري، وضرورة الحفاظ على الذاكرة الوطنية من التشويه.
■ لماذا تتعدد الإصدارات عن عبدالحليم إلى الآن.. ما تفسيرك؟
– تعدد الإصدارات ليس تكرارًا، بل هو إضاءات جديدة على شخصية ثرية، نحن تربينا على صوت عبدالحليم حافظ، ورغم مرور 50 عامًا على رحيله، ما زال هو المطرب الذي عبّر عن أحلامنا وأوجاعنا، وظل الملهم لنا في جميع المواقف. أغانيه الوطنية التي غناها في الستينات لا تزال تتفاعل معنا بنفس المشاعر، لأنها كانت صادقة ومعبرة عن التجربة المصرية. العندليب ظل معبرًا عن جيل كامل، وما زالت أغانيه تحقق شعبية عالية بين الأجيال المتعاقبة.
■ ما الدافع لكتابة هذا الكتاب؟ وما المختلف فيه عن غيره من الإصدارات؟
- جوانب شخصية عبدالحليم ثرية جدًا، وكانت تلح على ذهني رغبة في الكتابة عنه. البداية جاءت من لقاء مع الموسيقار الراحل كمال الطويل، الذي روى لي مواقف غريبة عن عبدالحليم، مما دفع البعض لإلصاق تهم مثل الأنانية بالعندليب. الطويل فسر ذلك بأن عبدالحليم كان فنانًا حقيقيًا، توحد مع فنه حتى أصبح الفن هو حياته. طلب مني توثيق شهادته بعد وفاته، ومن خلالها رصدت ملامح شخصية عبدالحليم التي جمعت بين شراسة الفنان وطيبة الإنسان، وهو ما اتفق عليه أغلب من تعامل معه.
■ حدِّثنا عن أبرز موضوعات كتاب «حليم».
- يتناول الكتاب المعارك الفنية والوجه الإنساني لعبدالحليم، الذي أحرق عمره في فنه معتقدًا أن عمره قصير. خلافاته مع فريد الأطرش أو أم كلثوم لم تكن شخصية، بل فنية بحتة. كما يتناول الكتاب علاقاته بالعاملين معه وزملائه الفنانين والجمهور، وعلاقته بالمثقفين مثل محمد حسنين هيكل، حيث كان حريصًا على تثقيف نفسه باستمرار.
■ هل ترك عبدالحليم ثروة مالية؟
– عبدالحليم لم يكن حريصًا على جمع المال، ولم يترك ثروة مالية، بل كان محبًا لفعل الخير، مثل التبرع لإنشاء جامعة الزقازيق.
■ هل في مسيرة عبدالحليم ما لم يُكتب عنه؟
– رموزنا مثل عبدالحليم حافظ شخصيات ثرية تحتاج دائمًا إلى الكتابة عنها لكشف جوانب جديدة، فهو نموذج عبّر عن مرحلة مهمة في تاريخنا.
■ ما رأيك في تحويل سيرة الفنانين إلى أعمال درامية؟
- أتمنى تحويل سير هؤلاء الرموز إلى أعمال درامية، بشرط جودة الكتابة والالتزام بالحقائق التاريخية، حيث لا نتذكر حاليًا إلا عددًا محدودًا من الأعمال مثل مسلسل «الأيام» و«أم كلثوم».
■ ما أهمية صدور الكتاب في فترة معرض الكتاب؟
- معرض الكتاب يثبت أن الكلمة المطبوعة ما زالت صامدة، رغم هيمنة التكنولوجيا الحديثة، وما زال الجيل الجديد يلجأ إلى الكتاب. هذا الإقبال الكبير على المعرض يؤكد وجود تعطش للقراءة، وأن الكتاب سيظل مكونًا ثقافيًا أساسيًا. المعرض يمثل نقطة نور في المشهد الثقافي العربي، وأنا سعيد بظهور كتابي فيه، وسعدت بطلب الدكتور أحمد مجاهد نسخة من الكتاب لتنظيم ندوة عنه. أتمنى أن يقرأه أبناء الأجيال الجديدة، لأنه عمل توثيقي، والذاكرة المصرية بحاجة إلى هذا التوثيق.
التوثيق ضرورة أساسية حتى لا تضيع ذاكرتنا وسط محاولات لتشويه سيرتنا ورموزنا، وأتمنى أن تنطلق مبادرة شاملة لرصد وتوثيق السير الذاتية. هناك إقبال واضح على الجانب التاريخي، بما يحمله من نوستالجيا للماضي القريب، والكتاب يقدم نموذجًا للفنان والإنسان، خاصة أن عبدالحليم عاش تجارب إنسانية ثرية ومتنوعة.

