افتتحت دار الإفتاء المصرية برنامجها الثقافي في جناحها بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، حيث عقدت ندوة بعنوان «الإرشاد الأسري.. أهم المشكلات والحلول». تأتي هذه الندوة في إطار تعزيز دور الدار المجتمعي ودعم استقرار الأسرة المصرية في ظل التحديات النفسية والاجتماعية والرقمية.
شارك في الندوة فضيلة الشيخ عويضة عثمان مدير إدارة الإرشاد الأسري وأمين الفتوى، والأستاذ الدكتور محمد محمود حمودة أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، وأدار اللقاء الأستاذ محمد حبيب الأخصائي النفسي بمركز الإرشاد الزواجي. حضر الندوة عدد من المثقفين والمهتمين بقضايا الأسرة.
أكد المتحدثون على أهمية موضوع الندوة في ظل ارتفاع معدلات الطلاق وتراجع الحوار داخل البيوت. أشار الشيخ عويضة عثمان إلى أن الأسرة تواجه ضغوطًا نفسية واجتماعية تتداخل مع التأثيرات الرقمية، مما يستدعي بناء وعي وقائي شامل. أوضح أن المشكلات الأسرية لم تعد تنشأ داخل المنازل فقط، بل تتشكل في فضاءات افتراضية تؤدي إلى عدم الرضا والتوتر.
أضاف أن الإسلام قدم نموذجًا متكاملًا للإرشاد الأسري يقوم على السكن والمودة، محذرًا من غياب التجمع الأسري وتراجع الحوار. كما أشار إلى أن الخلافات الزوجية التي تُدار بالإهانة أو العنف تؤثر سلبًا على الأبناء.
أوضح الشيخ عويضة عثمان أن دار الإفتاء تسعى لتلبية الحاجة المجتمعية للإرشاد والتأهيل لشباب المقبلين على الزواج، حيث استفاد مئات الشباب من البرامج التأهيلية التي تشمل مهارات الحياة الزوجية. دعا إلى تعميم هذه البرامج من خلال المؤسسات المتخصصة.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور محمد محمود حمودة أن الأسرة السوية تبدأ من فرد ناضج نفسيًا، مشيرًا إلى أن الأزمات الزوجية تعود لأزمة الهوية. أضاف أن الزواج لا يرتبط بسن محددة بل بقدرة الشخص على تحمل المسؤولية.
استعرض حمودة أنماط التفاعل الأسري، مشددًا على أهمية الحوار والتفاهم. كما تناول تأثير البيئة الرقمية على العلاقات الأسرية، داعيًا الآباء إلى الاقتراب من عالم أبنائهم الرقمي ومشاركتهم اهتماماتهم. حذر من الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الأسرية، مؤكدًا على أهمية الروابط الأسرية الحقيقية.

