يمثل مسلسل «فن الحرب» محطة جديدة في مسيرة التعاون بين النجم يوسف الشريف والكاتب عمرو سمير عاطف، حيث تشكل هذه الثنائية الفنية واحدة من أبرز الشراكات في الدراما المصرية خلال العقد الأخير، ويعكس هذا التعاون رؤية مشتركة تسعى لتقديم دراما غير تقليدية تعتمد على الفكرة والعمق.
بدأت هذه الشراكة لأول مرة عام 2012 من خلال مسلسل «رقم مجهول»، الذي كان نقطة تحول مهمة في مسيرة الشريف، حيث لفت الأنظار إلى أسلوب عاطف في كتابة أعمال تعتمد على الغموض والتشويق الذهني.
بعد النجاح اللافت، جدد الثنائي تعاونهما في عام 2014 عبر مسلسل «الصياد»، الذي عزز حضورهما كصناع لدراما تقوم على الصراع النفسي وتعقيد الشخصيات.
وفي عام 2015، قدما معاً مسلسل «لعبة إبليس»، الذي رسخ ملامح هذه الثنائية، قبل أن ينقطعا عن التعاون لمدة عامين، إلا أن عودتهما في 2017 جاءت قوية من خلال مسلسل «كفر دلهاب»، الذي اعتبره كثيرون ذروة نضج هذه الشراكة، لما حمله من جرأة في الطرح وبناء عالم درامي مختلف.
ولم يقتصر التعاون بين الشريف وعاطف على الدراما التليفزيونية فقط، بل امتد إلى السينما من خلال فيلم «بني آدم» عام 2018، في تجربة أكدت قدرة الثنائي على نقل أفكارهما إلى الشاشة الكبيرة بنفس الروح والأسلوب، ثم جاء مسلسل «النهاية» عام 2020 كآخر أعمالهما المشتركة، مقدماً رؤية مستقبلية مختلفة.
اليوم، يعود الثنائي مجدداً في تعاونهما السابع عبر مسلسل «فن الحرب»، في عمل ينتظر أن يستكمل هذا المسار القائم على الذكاء الدرامي والصراع العقلي، عودة الشريف وعاطف معاً لا تمثل فقط حنيناً لنجاحات سابقة، بل تؤكد استمرار شراكة فنية ناضجة تعرف كيف تخاطب عقل المشاهد قبل انفعالاته.
«فن الحرب» من تأليف عمرو سمير عاطف، الذي بدأ مشواره مع يوسف الشريف منذ أول مسلسل قدماه معاً في 2012، وهو مسلسل رقم مجهول.
يأتي «فن الحرب» ليقدم رحلة جديدة داخل عالم الشريف الدرامي، مستنداً إلى توليفة تجمع بين التشويق والإثارة والعمق النفسي، في إطار اجتماعي معاصر.
تدور أحداث المسلسل حول شخصية زياد (يوسف الشريف)، شاب يختار طريقاً مختلفاً عن والده، رجل الأعمال المعروف، رافضاً الانخراط في عالم المال والنفوذ، ومفضلاً السعي لتحقيق ذاته بعيداً عن ظله الثقيل.
لكن هذا الاختيار لا يمر دون ثمن، إذ تنقلب حياة زياد رأساً على عقب بعد تورط والده في قضية نصب كبرى تنتهي بوفاته، ليترك الأسرة في مواجهة اتهامات قاسية وسمعة مهددة وأموال منهوبة، في هذه اللحظة الفارقة، يجد زياد نفسه مجبراً على العودة إلى عالم كان قد ابتعد عنه طواعية، لكن هذه المرة بدافع مختلف، حيث يتحول إلى شخصية تسعى للانتقام واستعادة الحقوق.
هذا الصراع الدرامي لا يقتصر على المواجهات الخارجية فقط، بل يمتد إلى الداخل النفسي للشخصية، بين ماضيه الذي حاول الهروب منه وحاضره الذي يفرض عليه خوض معركة معقدة تُدار بالعقل والتخطيط أكثر من القوة.
ومن هنا يتشكل لب العمل، حيث تتقاطع الصراعات النفسية والاجتماعية مع قواعد اللعبة في عالم المال والسلطة، في معالجة درامية تمنح المسلسل بعداً فكرياً، وتجعل المشاهد شريكاً في التفكير والتحليل.

