شكل الفنان محمود حميدة نقطة تحول في مسيرة المخرج يوسف شاهين السينمائية، حيث ساهم في تغيير طريقة إدارة شاهين للممثلين، وهو ما يراه حميدة نتيجة لتجربتهما المشتركة.
يستعرض حميدة في حديثه كيف بدأت علاقته بشاهين، حيث تلقى اتصالاً من المنتج جابي خوري يدعوه للقاء المخرج، فوافق على الفور، وعندما التقيا في مكتبه، عبر شاهين عن مخاوفه من النجوم الحاليين، ليجد حميدة الفرصة ليعبر عن عدم فهمه لأفلامه، مما أدى إلى صداقة بينهما، وأخبره شاهين عن فيلم جديد سيقوم ببطولته خالد النبوي وهو فيلم «المهاجر».
وعن موضوع الأجر، يوضح حميدة أنه بعد التعارف، بدأ الحديث مع شاهين حول الأجر، وعندما سأله شاهين عن المبلغ، أجاب بأنه لا يريد شيئاً، مما جعل شاهين يسخر من ذلك، ليؤكد حميدة أنه ليس من أجل شاهين بل من أجل نفسه، ثم أعطاه شاهين نسخة من السيناريو ليقرأه، ليوافق حميدة عليه قبل قراءته، وهو ما لم يحدث مع شاهين من قبل، ويعترف حميدة أنه تعلم الكثير من شاهين، وأن طريقة إدارته للممثلين تغيرت بعد لقائه به.
يشرح حميدة فكرة إدارة الممثل في السينما، حيث يرى أن المخرج هو الذي يوجه جميع العناصر من ديكور وتمثيل وتصوير وموسيقى، ليخرج العمل بشكل متكامل، ويؤكد أن شاهين لم يقدم سيرته الذاتية في أي عمل سينمائي، بل كان يتأمل مراحل معينة في حياته، ويستشهد بفيلم «إسكندرية نيويورك» حيث كان شاهين يوجهه حول شخصية يحيى شكرى.
يكشف حميدة عن آخر مكالمة بينه وبين شاهين قبل وفاته بثلاثة أشهر، حيث كانت مكالمة أبوية، ويشير إلى أنه فقد والده قبل شاهين بأسبوع، مما جعل شعوره بفقدان الأب مضاعفاً، ويصف العلاقة بينه وبين شاهين بأنها كانت مليئة بالخلافات التي تقوي العلاقة.
وعن سبب رفض شاهين لأحمد زكى، يوضح حميدة أن زكى كان مرشحاً لدور الخليفة المنصور في فيلم «المصير»، لكنه طلب أن يلعب دورين، مما أدى إلى استبعاده، ليأتي ترشيح حميدة للدور الذي اعتبره الأصعب، ويشير إلى أن «المصير» كان حالة خاصة في مشوار شاهين، حيث حصل من خلاله على جائزة مهرجان كان.
كما يوضح حميدة أن نور الشريف لم يُرشح لبطولة فيلم «إسكندرية نيويورك»، حيث لم يرَ السيناريو، ويشير إلى أن ربط اسمه بالفيلم كان بسبب دوره السابق في فيلم «حدوتة مصرية»، ويؤكد أن نور كان يركز على الدراما التليفزيونية في تلك الفترة.
يضيف حميدة قصة جديدة حول رفض نور الشريف بطولة فيلم «الآخر»، حيث اعتبر أن الدور صغير بعد نجاحه في «المصير»، بينما كان حميدة في خلاف مع شاهين، لكنه وافق على الفور عندما أرسل له السيناريو.
يختتم حميدة حديثه بأنه لا يعرف أي أفلامه الأربعة مع شاهين هي الأفضل، فالحكم للجمهور، ويشير إلى أن كل دور قدمه كان له طابع خاص، وأنه قدم مع شاهين أربعة أفلام بدأت عام 1994 وانتهت عام 2004، حيث كان آخرها جزءاً من سلسلة «إسكندرية» التي بدأت عام 1979.

