تميز يوسف شاهين بخوضه معارك فنية وفكرية عديدة خلال مسيرته السينمائية، حيث قدم فيلم «الناصر صلاح الدين» الذي استغرق العمل فيه نحو عامين، واحتوى على مشاهد واقعية تم تصويرها في مواقع حقيقية، مما يعكس إيمانه بأهمية الصورة الحقيقية واحترام المشاهد، كما كانت له معارك فكرية، أبرزها فيلم «المهاجر» الذي أثار جدلاً بين السينما والسياسة والمقدسات الدينية، مما دفعه لخوض معركة قانونية دفاعاً عن أفكاره.

الناقدة الفنية ماجدة موريس أشارت إلى أن شاهين كان شخصية تفكر خارج الصندوق، مما جعله يواجه مشكلات مع الرقابة، لكنه كان مصمماً على الانتصار لقيمه الفنية، وأكدت أن بصمته كانت واضحة في الأجيال اللاحقة، حيث أصبح الانتماء لمدرسته شرفاً لأي مخرج، ولفتت إلى أن معاركه مع الرقابة لم تكن معروفة للجمهور مثل تلك التي خاضها أمام الكاميرا في فيلم «الناصر صلاح الدين»، حيث قدم ثماني معارك ضخمة استغرقت عامين.

وأضافت موريس أن شاهين كان معروفاً بصداماته مع الكُتاب أثناء كتابة السيناريوهات، حيث كانت هذه الخلافات تتجاوز النقاش الفني إلى نزاعات قانونية، مثلما حدث في فيلم «إسكندرية ليه؟» عندما نشب خلاف حاد مع السيناريست محسن زايد، مما أدى إلى رفع دعوى قضائية.

الناقد الفني أمجد جمال أوضح أن شاهين كان بارعاً في تقديم أفكار جديدة عن العرب، مستلهماً من هوليوود، مما جعله أول مخرج مصري ينال التكريم في مهرجان «كان» السينمائي، وأشار إلى تأثره بالأديب الراحل عبدالرحمن الشرقاوي الذي كان له دور كبير في بعض أعماله، مثل رواية فيلم «الأرض»، لكن الأمور تغيرت في السبعينات عندما بدأ شاهين البحث عن منتج بعد فيلم «عودة الابن الضال»، واستهداف المشاركة في مهرجانات عالمية، وبعد وفاة الشرقاوي في منتصف الثمانينات، أصبح شاهين يتولى جميع أدوار العمل الفني، مما أدى إلى تباين آراء الجمهور حول أفلامه رغم قوتها السينمائية.