قال المنتج جابي خوري إن المخرج الراحل يوسف شاهين كان بمثابة “أونكل” له في البيت، لكنه تحول إلى “الأستاذ” في العمل بعد دخوله مدرسته ومكتبه لأول مرة، حيث كان شاهين يدير شركة “أفلام مصر العالمية” الشهيرة في 35 شارع شامبليون، ويتحدث خوري عن ذكرياته مع شاهين وما شهدته تلك الأماكن من أحداث وكواليس.

جاء اللقاء المهني الأول بينهما من خلال فيلم “القاهرة منورة بأهلها”، الذي شارك فيه عدد من الفنانين مثل خالد يوسف وباسم سمرة وسناء يونس، حيث كلف التليفزيون الفرنسي شاهين بتقديم فيلم قصير عن القاهرة، فتعاون مع مجموعة من تلامذته وصنع عملاً يمزج بين الروائي والوثائقي.

يؤكد خوري أنه كان جاهزاً مهنياً للعمل تحت أي ظروف، ويشير إلى أن شاهين قال له إنه كان جاهزاً فنياً، لكنه تعلم الكثير منه، مضيفاً أن أي مشروع فني يشبه مشروعاً معمارياً يتطلب تخطيطاً دقيقاً.

يعتبر خوري أن عبقرية شاهين تجاوزت الزمان والمكان، حيث منح فرصاً كبيرة للشباب مثل هشام سليمان وحامد حمدان، مؤكداً أن الجميع كانوا يشعرون بالأمان معه، ويستعيد ذكريات فيلم “المهاجر” الذي شاهده في مهرجان القاهرة السينمائي، حيث يتذكر مشهد التمثال الذي تم تكسيره في الأقصر بعد عمل استمر ثلاثة أشهر، وكيف أعيد التمثال خلال أربع ساعات لتصوير المشهد مرة أخرى.

يقول خوري إنه في البيت كان يناديه “أونكل”، لكن في العمل أصبح “أستاذ”، ويشير إلى شغف شاهين بالعمل، حيث كان يهتم بكل تفاصيل الإنتاج، ويعطي مثالاً بمشهد شارك فيه 500 كومبارس، وكيف كان يتعامل مع التصوير بدقة واهتمام.

يسترجع خوري أيضاً كيف كان يوم الاثنين في الشركة صعباً، حيث كان شاهين يأتي بصور الفيلم ويقصها بنفسه لتصميم الأفيش، ويعمل بحب شديد في كل ما يتعلق بالسينما، حتى إنه صمم ديكور سينما كريم بنفسه، وكان يفكر في تفاصيل مثل مبيعات الكافتيريا.

يذكر خوري أنه في مهرجان القاهرة السينمائي، قرر شاهين إدخال الناس إلى قاعة عرض فيلم فرنسي لم يكن هناك إقبال عليه، مما جعل المخرج سعيداً كأن العرض في باريس.

يعتبر خوري أن أصدق سيرة ذاتية قدمها شاهين هي “إسكندرية ليه؟”، ويكشف أنه لم يكن يحب فيلم “أنت حبيبى” لفريد الأطرش بسبب الأغنية التي أُقحمت فيه، لكنه تصالح معه بعد ثلاثين عاماً.

كما يوضح أنه لم يكن يحب فيلم “شيطان الصحراء” وطلب حذف اسمه منه، لكنه أُضيف لاحقاً، ويشير إلى اكتئابه بعد فيلم “باب الحديد” مما دفعه لتقديم فيلمي “أنت حبيبى” و”ودعت حبك”.

من الأسرار التي لا يعرفها الكثيرون أنه وعد المخرج اللبناني سمير حبشي بإنتاج فيلم له، رغم أن الدراسة أظهرت أنهم سيخسرون نحو 100 ألف دولار، لكنه نفذ وعده وأنتج فيلم “دخان بلا نار” وخسروا فقط 30 ألف دولار.

وعن علاقة شاهين بوالدته، يقول خوري إنه كان يخاف منها، كما كانت العلاقة بينها وبين زوجة شاهين الفرنسية متوترة، ويشير إلى أن فاتن حمامة كانت من أشهر بطلات أفلامه، حيث اعترف شاهين في لقاء تلفزيوني بأنه حاول الانتحار من أجلها، كما حاول العمل مع عادل إمام عدة مرات لكن الاتفاقات باءت بالفشل.