وقع المخرج أمير رمسيس في غرام أفلام يوسف شاهين منذ صغره، حيث بدأ هذا الشغف في الصف الخامس الابتدائي، ولم يكن يدرك حينها أنه سيتاح له العمل كمساعد له في المستقبل، أحب فيلم «إسكندرية كمان وكمان» وأفلام سيرته الذاتية، وظل اسم شاهين يتردد في ذهنه حتى التقى به لأول مرة بعد صدور الحكم في قضية فيلم «المهاجر».

يسترجع رمسيس تفاصيل تلك اللحظة، حيث كان في أولى ثانوي، وجمع بعض الأموال من أصدقائه لشراء باقة ورد، ذهب بها إلى مكتب شاهين في شارع «شامبليون»، وعندما سأل السكرتيرة إذا كان بإمكانه ترك الورد، فوجئ بلقاء شاهين بشكل غير متوقع، حيث التقط صورة معه في تلك اللحظة الفريدة.

يؤكد رمسيس أنه خرج من فيلم «إسكندرية كمان وكمان» مدركاً أن السينما هي وسيلة المخرج للتواصل مع المجتمع، ويشير إلى أنه وجد في السينما وسيلة تعبر عن مشاعره دون الحاجة للكلام، وأدرك مبكراً أن يوسف شاهين مخرج مهم، يشبه النجوم الكبار، وأن أفلامه تشبه سينما فيلنّي في إيطاليا، مما جعله ينجذب لهذا العالم.

يضيف رمسيس أنه عندما عُرض فيلم «المهاجر»، حضر الفيلم ثلاث مرات قبل منعه من دور العرض، حيث كان يحمل جرأة في طرح أسئلة مهمة، مثل الزراعة أم السلاح، التحضر أم التخلف، ويستذكر كيف بدأ بتوزيع نسخ من الوثيقة في النادي والمدرسة، وعندما كسب شاهين القضية، شعر وكأنه هو من كسبها، ثم التحق بمعهد السينما، حيث عمل على فيلم وثائقي قصير عن شاهين للعرض في مهرجان «كان».

الغريب أنه في مكتبه، وعندما كان في السنة الرابعة بمعهد السينما، تم ترشيحه للعمل كمساعد، حيث كان هناك فيلمان يتم التحضير لهما، وعندما رآه شاهين في المكتب قال: «هو ده اللى بقالكم أسبوع قارفينى بيه»، ومن هنا بدأت رحلته الحقيقية مع شاهين، حيث اجتهد في فهم كتابته في «الدوكوباج»، وكان شاهين يتعامل مع مساعديه كأنهم مشاريع لمخرجين

ثم جاءت الفرصة أثناء التحضير لفيلم «11 سبتمبر»، حيث استدعاه مكتبه للعمل كمساعد أول، وسافروا معاً إلى لبنان ودبي، وعندما ذهب إلى فرنسا لمدة شهر أثناء «تقفيل» الفيلم، كانت تلك نقلة مختلفة، حيث بدأ يتخذ قرارات باسم شاهين، ثم جاء فيلم «إسكندرية – نيويورك»، الذي كان يحمل في البداية اسم «الغضب»، وتحمل رمسيس مسؤوليات إضافية في هذا الفيلم.

يقول رمسيس إنه كان يعمل على فكرة «هاملت»، وكان من المفترض أن يلعب بطولته أحمد يحيى، لكنهم شعروا بصعوبة التنفيذ، وكان دائم التواصل مع شاهين قبل الغيبوبة الأخيرة، حيث زاره في منزله، وكان يجلب له موسيقى يحبها من شارع «الحمرا» في بيروت.

وعن أحب أبطال أفلام شاهين، يذكر رمسيس محسن محيي وأحمد محرز، أما عن أحب الأفلام، فيعتبر «اليوم السادس» الأدفأ، حيث يتناول فكرة المرض والعالم الذي ينتهي، لكن الحب يبقى الملاذ، بينما يعتبر فيلم «هي فوضى» أقل الأفلام قرباً لقلبه، حيث يرى أنه يحمل «دماغ شاهين السياسية» لكنه يفتقر إلى قلبه.