استضافت القاعة الدولية في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة بعنوان «استراتيجيات الدمج الثقافي» أدارتها الكاتبة رشا عبد المنعم، المستشار الثقافي للمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة، وشارك فيها عدد من الشخصيات البارزة مثل الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، والأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، رئيس قسم الحاسب الآلي ونظم المعلومات بأكاديمية السادات، وفريد زهران رئيس اتحاد الناشرين المصريين، وضحى عاصي الكاتبة الروائية، والكاتب محمد عبد الحافظ ناصف، وأوليفيا توديران سفيرة رومانيا بالقاهرة.

الثقافة تُعد من المحاور الرئيسية لاستراتيجيات دمج ذوي الإعاقة

أكدت الكاتبة رشا عبد المنعم أن الثقافة تُعتبر من المحاور الأساسية لاستراتيجيات دمج ذوي الإعاقة، مشيرة إلى أن تجربة وزارة الثقافة غنية في هذا المجال، وأعربت عن تطلعها لمزيد من الأنشطة التي تسهم في الدمج الثقافي.

أضاف الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف أن الوزارة تعمل على عدة محاور لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة ثقافيًا، مشيرًا إلى وجود إدارات مخصصة لهذا العمل في كافة قطاعات الوزارة، مثل الهيئة العامة لقصور الثقافة والمركز القومي لثقافة الطفل، حيث تم إنشاء أول فرقة متخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة وهي «فرقة الشمس».

جائزة الدولة للمبدع الصغير

أوضح ناصف أن المجلس الأعلى للثقافة ينظم جائزة الدولة للمبدع الصغير، التي لا تفرق بين الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص الطبيعيين، مما يعزز فكرة عدم الفصل وعدم التمييز.

وأشار إلى وجود حوالي 11 فرقة على مستوى الجمهورية تهتم بالأشخاص ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى ما تقدمه مجموعة فرق «بنكمل بعض»، كما تصدر مجلة «قطر الندى» طبعات بطريقة «برايل» لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.

وجهت الدكتورة إيمان كريم الشكر للقيادة السياسية على دعمها المستمر للأشخاص ذوي الإعاقة وعائلاتهم، وأوضحت أن الدستور المصري يُلزم كل جهات الدولة بضرورة الدمج والتمكين، مشددة على أهمية توفير وسائط ثقافية بطريقة «برايل» في المتاحف، مثل تجربة المتحف المصري الكبير الذي يتيح عرض المخطوطات بهذه الطريقة.

أشارت إلى أن إتاحة الدمج تشمل اكتشاف المواهب، وأن المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يحرص على التواجد في قصور الثقافة ومراكز الشباب.

تناولت الدكتورة إيمان كريم مبادرة «اكتشفني»، التي تهدف إلى توعية الأسر بدعم أبنائهم ومعرفة حقوقهم.

كما أكدت أوليفيا توديران أنها عملت لمدة 13 عامًا في وضع استراتيجيات التمكين، مشددة على أهمية وجود أنشطة تقبل الآخر من الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم.

أوضحت أنه في رومانيا يتم العمل على إزالة الصورة النمطية عن الأشخاص ذوي الإعاقة عبر قرارات واستراتيجيات محددة.

كما شددت على أهمية تعليم الأطفال منذ الصغر فكرة «تقبل الآخر» والتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

ضحى عاصي: 10% من السكان من الأشخاص ذوي الإعاقة

أكدت الكاتبة والروائية ضحى عاصي أن الإحصائيات تشير إلى أن ما يقرب من 10 إلى 12% من سكان المجتمع من الأشخاص ذوي الإعاقة، مما يبرز أهمية دعمهم.

أوضحت أن الدولة المصرية تقدم الكثير للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك نسبة محددة لتمثيلهم في مجلس النواب، وامتيازات في الصحة والتعليم والعمل، مما يساعدهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.

لفتت إلى أن الثقافة الشعبية المصرية ترى في كل شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة موهوبًا أو حاد الذكاء في شيء آخر، وهو نمط تعامل موجود في الأدب والسينما المصرية.

أكد فريد زهران أن التطور التكنولوجي ساهم في تقديم مساعدات للأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق الإتاحة لهم.

وأشار إلى أن ثقافة الدمج مرتبطة بالطرفين، مشددًا على أهمية قبول الآخر، وأن الحلول التي قدمتها الثقافة الشعبية بشأن احتواء الأشخاص ذوي الإعاقة تحتاج إلى التعامل بشكل أعمق.

كشف زهران أن والده كان من ذوي الإعاقة، مشددًا على أن التحدي الرئيسي هو كيفية إيصال ثقافة التمكين إلى الطرفين وليس طرفًا واحدًا فقط.