ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصات العالمية، حيث حققت الأوقية مكاسب أسبوعية قوية تجاوزت 8.5%، مدفوعة بتزايد الإقبال على المعدن الأصفر بوصفه ملاذاً آمناً، وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
قال الأستاذ سعيد إمبابي المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب في السوق المحلية صعدت بنحو 30 جنيهاً للجرام، ليسجل عيار 21 «الأكثر تداولاً» مستوى 6700 جنيه، بينما قفزت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 392 دولاراً خلال أسبوع واحد لتسجل 4988 دولاراً.
وأوضح «إمبابي»، أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 7657 جنيهاً، وسجل عيار 18 قرابة 5743 جنيهاً، فيما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 53.6 ألف جنيه.
مكاسب عالمية مدفوعة بالملاذ الآمن وضعف الدولار
حقق الذهب في الأسواق العالمية مكاسب تجاوزت 8% خلال الأسبوع، مدعوماً بتصاعد الطلب على أصول الملاذ الآمن في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالمياً، إلى جانب الأداء الضعيف للدولار الأمريكي.
ولم تنجح البيانات الاقتصادية الأمريكية المتباينة في تقديم دعم يُذكر للعملة الخضراء، ما أتاح المجال أمام الذهب لمواصلة الصعود، ورغم تراجع حدة بعض التوترات منتصف الأسبوع عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن تهديدات سابقة بفرض رسوم جمركية على دول أوروبية، بعد التوصل إلى اتفاقية إطارية مستقبلية بشأن غرينلاند، فإن غياب التفاصيل الملزمة حدّ من تأثير هذا التطور على أسعار الذهب.
ولا يزال المستثمرون يتعاملون بحذر مع تلك التطورات، في ظل شكوك حول القدرة على احتواء التوترات بالكامل، وهو ما يُبقي الطلب مرتفعاً على المعدن النفيس.
بيانات أمريكية متباينة تضغط على الدولار
أظهرت بيانات استطلاع جامعة ميشيغان لشهر يناير تحسناً في ثقة المستهلكين، إذ ارتفع مؤشر توقعات المستهلك إلى 57 نقطة مقابل 55 نقطة سابقاً، كما صعد مؤشر ثقة المستهلك إلى 56.4 نقطة مقارنة بـ 54 نقطة.
في المقابل، تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 4% من 4.2%، وانخفضت توقعات التضخم لخمس سنوات إلى 3.3% من 3.4%، بينما استقر معدل التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي عند 2.9%، وارتفعت طلبات إعانة البطالة الأولية إلى 200 ألف طلب.
السياسات التجارية الأمريكية تزيد المخاوف
يرى محللون أن السياسات التجارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واعتماده على الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، أسهما في تآكل ثقة المستثمرين في الأصول الأمريكية، ما عزز المخاوف بشأن الدولار ودفع المستثمرين نحو الذهب.
وفي هذا السياق، أعلن ترامب انتهاء المقابلات لاختيار رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، مع ترجيحات بإعلان القرار قبل نهاية يناير، وسط مخاوف من أن يؤدي اختيار رئيس جديد إلى تبني سياسة نقدية أكثر تيسيراً، في ظل انتقاداته المتكررة لجيروم باول بسبب وتيرة خفض الفائدة.
السياسة النقدية وزخم المعادن النفيسة
على صعيد السياسة النقدية، عززت البيانات الأخيرة توقعات تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 يناير، مع ترجيح استمرار السياسة الحالية طوال الربع الأول من العام.
يواصل قطاع المعادن النفيسة تحقيق زخم قوي مع بداية العام، حيث تجاوزت أسعار الفضة 100 دولار للأونصة، واقترب الذهب من مستوى 5 آلاف دولار، ورغم إشارات التشبع الشرائي، يؤكد محللون أن الصعود يستند إلى عوامل أساسية قوية.
قال الأستاذ أولي هانسن رئيس استراتيجية السلع في ساكسو بنك، إن الزخم أصبح جزءاً من المشهد، مدفوعاً بالخوف من فوات الفرصة، لكنه شدد على أن الخلفية الاقتصادية الكلية لا تزال تميل لصالح المعادن النفيسة، في ظل قوة طلب البنوك المركزية وتزايد الشكوك حول الانضباط المالي واستدامة الديون العالمية.
إعادة تشكيل النظام المالي العالمي
أردف «هانسن»، أنه رغم التراجع النسبي في حدة التوترات الجيوسياسية، لا تزال الضغوط السياسية الأمريكية على الاتحاد الأوروبي قائمة، ما دفع بعض المؤسسات الأوروبية إلى إعادة تقييم حيازاتها من السندات الأمريكية.
وأضاف رئيس استراتيجية السلع، أنه في هذا الإطار أعلن صندوق تقاعد دنماركي عزمه بيع سندات أمريكية بقيمة 100 مليون دولار بنهاية الشهر، حيث يرى محللون أن مستويات الأسعار الحالية للذهب تبدو منطقية في ظل عمليات التكديس من البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية، معتبرين أن ما يحدث أقرب إلى عملية تخفيض لقيمة العملات منه إلى فقاعة مضاربية.

