أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفال عيد الشرطة الرابع والسبعين تعكس رؤية شاملة لتطورات المشهد الإقليمي، وتوضح طريقة تفكير الدولة في التعامل مع الأزمات، بعيدًا عن الخطاب العاطفي أو الحلول المرتجلة، وبمنطق يستند إلى حسابات دقيقة للمصالح والمخاطر، مشيرًا إلى حرص الرئيس على تأكيد موقف مصر كدولة مركزية في الإقليم، ترفض منطق فرض الأمر الواقع، وتتمسك بالحلول السياسية القائمة على القانون الدولي، بما يحفظ الحقوق الفلسطينية ويمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات مفتوحة.
وأوضح محسب أن الرئيس السيسي أكد في كلمته أن القضية الفلسطينية مرتبطة بالأمن الإقليمي، وأن تجاهل جذورها التاريخية يعد سببًا رئيسيًا في عدم الاستقرار، مما يعكس إدراكًا مصريًا لطبيعة الصراع كقضية سياسية لا يمكن اختزالها في إجراءات أمنية أو حلول مؤقتة، لافتًا إلى أن الكلمة حملت رسائل مهمة، أبرزها أن الدولة المصرية تدير تحركاتها الخارجية في إطار مؤسسي متكامل، يوازن بين الدور القومي والمسؤولية الوطنية، مع الحفاظ على استقرار الداخل وعدم تحميل المواطن المصري كلفة صراعات لا يملك قرار إشعالها.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الرئيس السيسي أكد رفض أي مسارات تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين أو إعادة رسم خرائط النفوذ على حساب دول الجوار، كما تناول الرئيس بشكل غير مباشر البعد الاقتصادي للصراع، عبر التحذير من تداعيات استمرار التوترات على حركة التجارة العالمية وأمن الطاقة والاستثمار، مما يفسر إصرار الدولة على لعب دور فاعل في احتواء الأزمة، إدراكًا منها لتشابك الأمن بالاقتصاد في عالم معقد.
وأكد محسب أن صياغة كلمة الرئيس ودقة مفرداتها تعكس حرص القيادة السياسية على توجيه رسائل متوازنة في توقيت بالغ الحساسية، سواء للداخل المصري أو للأطراف الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن الرئيس يؤسس لمرحلة جديدة من التعامل مع الملف الإقليمي، تعتمد على الثوابت وتوسيع مساحة التحرك السياسي، مع الحفاظ على مصالح الدولة العليا ودعم مسار تسوية عادلة وشاملة تعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية المشروعة.
وشدد النائب أيمن محسب على أن الرئيس السيسي وجه أيضًا رسائل حاسمة للداخل المصري تتعلق بضرورة تعزيز الوعي المجتمعي، وعدم الانسياق وراء الشائعات أو محاولات التشكيك، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب اصطفافًا وطنيًا يحمي الدولة من محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي، داعيًا إلى قراءة كلمة الرئيس ضمن السياق العام للدولة المصرية، إذ تعد بمثابة خارطة طريق لإدارة التحديات والحفاظ على الأمن القومي، والاستمرار في مسار البناء والتنمية رغم الضغوط الإقليمية.

