شهد الصالون الثقافي في الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية بعنوان “كتابة الذات في الرواية الحديثة” ضمن محور “جيل يكتب العالم بطريقته”.
أدارت الندوة الكاتبة سمر علي وشارك فيها مجموعة من المبدعات العربيات، منهن الروائية حنين الصايغ من لبنان وليلى عبد الله من سلطنة عمان ومن مصر ضحى صلاح ونهلة كرم.
تناولت الندوة قضايا تتعلق بسلطة المجتمع على قلم الكاتبة والحدود بين الواقع والمتخيل في سرديات المرأة، مع انتقادات للمجتمعات العربية التي تعتبر النص الأدبي اعترافًا شخصيًا وليس عملاً إبداعيًا.
افتتحت سمر علي الندوة بالإشارة إلى إشكالية التلقي، حيث اعتبرت أن كتابة الذات تُستقبل في مجتمعاتنا كاتهام، مما يجعل الكاتبة في موضع مساءلة دائمة.
هناك ازدواجية واضحة في المعايير
في مداخلتها، رأت الكاتبة اللبنانية حنين الصايغ أن هناك ازدواجية واضحة في المعايير، موضحة أنه بينما يُمنح الرجل “صك براءة” عند كتابة تجاربه الشخصية، تُعامل كتابات المرأة كـ”وثائق إدانة”. وشددت على أن الأدب ليس ساحة لتصفية الحسابات بل “مساحة للتأمل والتفاوض مع الذات”.
كما أوضحت أسباب انتقالها من كتابة الشعر إلى الرواية، معتبرة أن الشعر كان مرحلة تتطلب لغة مكثفة، بينما أتاحت لها الرواية معالجة قضايا المرأة بشكل أوسع.
من جانبها، كشفت الكاتبة العمانية ليلى عبد الله عن لجوئها إلى “الغموض” في كتاباتها، قائلة: “ظللت أهرب من مفهوم الكتابة الذاتية، ربما لكي لا يكتشفني أحد”، منتقدة المجتمع الذكوري الذي يفتش في كتابة المرأة
المرأة الخليجية تخوض اليوم معارك حقيقية من أجل الاستقلال الذاتي
أكدت عبد الله أن المرأة الخليجية تخوض معارك حقيقية من أجل الاستقلال الذاتي بعيدًا عن الصور النمطية، مشيرة إلى أن المجتمع العماني شهد تطورًا ملموسًا ساعد الكاتبات على التخلص من ضغوط اجتماعية كبيرة.
بدورها، ركزت الكاتبة ضحى صلاح على البعد النفسي في التلقي، مشيرة إلى أن القارئ العربي يصر على اعتبار كتابة المرأة نقلًا حرفيًا لوقائع حدثت “بحذافيرها”، وهو ما أرجعته إلى تصالح المجتمع مع وصم المرأة بالهشاشة.
تحدثت ضحى صلاح عن مصادر إلهامها، خاصة تجربة وفاة والدها وما صاحبها من أزمات نفسية، معتبرة أن الكاتب بحاجة إلى ممارسة نوع من “الأنانية المشروعة” للاتصال بذاته أولًا.
كما قارنت بين السياقات الثقافية، موضحة أن المرأة الغربية تكتب عن “قلق ما بعد الحداثة”، بينما تضطر الكاتبة العربية للكتابة عن “المطالب البديهية”.
نهلة كرم: الكتابة فعل حرية مطلقة
اختتمت الكاتبة نهلة كرم الندوة بالتأكيد على أنه لا توجد كتابة تخلو من “الذات”، حتى تلك التي تُكتب بصوت “الراوي العليم”، حيث يتسرب صوت الكاتب بين الشخصيات. ورفضت كرم تصنيف الكتابة ضمن قوالب ضيقة، مؤكدة أن ما يكتبه المبدع هو تعبير عن “الوجدان الجمعي”.
اعتبرت أن الكتابة فعل حرية مطلقة، ومساحة للتشافي، وانعكاس لمجتمع قادر على تقديم رؤى جديدة للقارئ بعيدًا عن منطق الاتهام.


