يقدم جناح مجلس حكماء المسلمين بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين كتاب “الحواشي الأزهرية على العقائد العضدية” الذي يعد إضافة علمية مهمة للدرس الكلامي الحديث ويهدف إلى مساعدة القارئ والدارس على فهم نصوص هذا الفن بسهولة ويسر.
يأتي هذا الإصدار بمشاركة مجموعة من كبار علماء الأزهر الشريف، في مقدمتهم الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر ورئيس مجلس حكماء المسلمين، بالإضافة إلى عدد من الأعلام مثل الدكتور حسن الشافعي، والدكتور حسن محرم الحويني، والدكتور مصطفى عبد الجواد عمران، والدكتور سليمان خميس، والعلامة صالح موسى شرف، والدكتور عبد الفتاح عبد الله طه بركة، والإمام عبد الرحمن بيصار، والدكتور محمد عبد الستار نصار، كما شارك شباب علماء الأزهر في التحقيق والضبط.
يتناول كتاب “المواقف في علم الكلام” للإيجي لب فلسفة العديد من المشكلات الكلامية، حيث يعرض أمَّهات مسائل الخلاف بين الفلاسفة والمتكلمين، ويستعرض الأبعاد المختلفة لهذه المشكلات سواء كانت تتعلق بالجوانب الطبيعية أو الإلهية.
تدريس علم العقائد المشتهر بعلم الكلام في مختلف المعاهد الدينية الإسلامية
قام أئمة أهل السنة والجماعة، من الأشاعرة والماتريدية، وأئمة الحديث والصوفية، وفضلاء الحنبلية، بدورهم في شرح العقيدة الحنيفية، مستندين إلى صحيح النقل وصريح العقل، حيث أثبتوا أصول الاعتقاد التي كان عليها الصدر الأول من المسلمين في القرون الفاضلة، مدعومة بالحجج العقلية والبراهين القطعية التي تناسب اختلاف الأزمنة والظروف.
كان من أبرز هؤلاء الإمام عضد الدين الإيجي، الذي استقبله العلماء بالقبول الحسن، واتخذوه متناً أصلياً ومرجعاً أساسياً لتدريس علم العقائد في المعاهد الدينية الإسلامية في الشرق والغرب، وهو كتاب “المواقف” الذي كتب عليه الشروح والحواشي والتعليقات المتعددة من العلماء في العصور التالية لتأليفه، حتى زينه شيوخنا المحققون في القرن الرابع عشر الهجري وما بعده.
تتميز هذه الطبعة الحديثة، المنقحة المحققة، بمشاركة مجموعة من شباب علماء الأزهر الشريف في تحقيق نص الكتاب وضبطه، حيث قاموا بمقابلة النسخ، بما في ذلك نسخة بخط المصنف، مع إضافة تعليقات للعلماء والشيوخ المتخصصين، وفي مقدمتها تعليقات الإمام الأكبر شيخ الأزهر.
تتميز هذه الطبعة من “الحواشي الأزهرية على العقائد العضدية” بثلاثة أمور رئيسية: أولها اعتمادها على نسخ خطية للكتاب، منها نسخة كتبها العضد بخطه، ثانيها قراءة الدكتور حسن الشافعي، وهو أزهري أصيل من نُخبة المتخصصين في علم الكلام، حيث قام بقراءة فاحصة لمتن الكتاب، وثالثها شروح شيوخ علماء الأزهر الشريف التي توضح الأفكار العامة لكتاب “المواقف” وترسم الحدود الفاصلة بين مدارس الكلام ومدارس الفلسفة
الإمام الأكبر: النفس الإنسانية تواجهها تساؤلات كبرى وخالدة حول قضايا الألوهية والنشأة والمصير والخير والشر
في تقديمه للكتاب، أكد شيخ الأزهر على أهمية وجود منهج بحثي واضح ومتكامل للباحث قبل الخوض في أي بحث، محذراً من الانطلاق دون منهج محدد، حيث قال الإمام الطيب: في بداية الطريق هناك منهج لا بد من تحديد ملامحه وإبراز قسماته والاتفاق على سلامة نتائجه
أوضح الإمام الطيب أن النفس الإنسانية تواجه تساؤلات كبرى حول قضايا الألوهية والنشأة والمصير والخير والشر، وهي تساؤلات لا تقل أهمية عن تلك المتعلقة بالجانب المادي المحسوس، مشدداً على ضرورة احترام هذه التساؤلات في أي منهج بحثي.
في حديثه عن المنهج المعتمد في كتاب المواقف، أشاد الإمام الأكبر بتكامله، مشيراً إلى أنه يعتمد على أسس متينة، حيث قال: إن أقل ما يُقال في هذا المنهج أنه منهج كامل أو يسعى نحو الكمال، فهو يعتمد أولاً على شهادة الحس، وثانياً على العقل وبدهياته، وثالثاً على الدليل النقلي، مما يجعله جديراً بكشف الحقائق

