قالت الإعلامية آية عبد الرحمن، مقدمة برنامج «دولة التلاوة»، إن الشيخة أم السعد تمثل نموذجًا حيًا لخدمة القرآن الكريم، مشيرة إلى أن العلم لا يفرق بين الرجال والنساء بل يرفع من يحمل الأمانة ويؤديها بإخلاص.
سيرة الشيخة أم السعد
استعرض برنامج «دولة التلاوة» سيرة الشيخة أم السعد، التي وُلدت في محافظة المنوفية عام 1925، وحفظت القرآن الكريم في سن الخامسة عشر، لتبدأ بعدها رحلة مميزة مع كتاب الله اتسمت بالبصيرة والعلم والتفاني.
أوضحت آية عبد الرحمن أن الشيخة أم السعد كانت أول امرأة في العالم الإسلامي تحمل سندًا عالياً في القراءات العشر الكبرى، وأجازت عددًا كبيرًا من القراء والمقرئين داخل مصر وخارجها، بعد أن تلقت العلم على يد كبار العلماء، من بينهم الشيخ محمد الحموي، ثم التقت بشيخة عصرها نفيسة أبو العلا، التي شجعتها على التعمق في علم القراءات.
أشارت آية عبد الرحمن إلى أن العادات الاجتماعية في ذلك الوقت حالت دون عملها الرسمي في المقارئ، لكن ذلك لم يمنعها من أداء رسالتها، إذ حولت منزلها في الإسكندرية إلى مدرسة مفتوحة للعلم، يؤمّها طلاب القرآن من مختلف المحافظات والدول، طلبًا للتلقين والسند والإجازة، لافتة إلى أن الشيخة أم السعد اشتهرت بدقتها في تلقين القراءات، وجلس بين يديها عشرات الطلاب حتى أصبحت تُعرف بلقب «شيخة المقرئين» في العالم الإسلامي، وارتبط اسمها بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قصة زواج الشيخة أم السعد
واصلت آية عبد الرحمن الحديث عن زواج الشيخة أم السعد، حيث تزوجت من أحد تلاميذها، الشيخ محمد فريد نعمان، أحد أشهر قراء إذاعة الإسكندرية، وصاحب أول إجازة حصلت عليها، ليجمعهما القرآن علمًا ورسالة، ويصبحا شريكين في خدمة كلام الله، فالشيخة أم السعد رحلت جسدًا، لكنها تركت إرثًا خالدًا من التلاميذ والسند والعلم، لتبقى شاهدًا حيًا على أن من يفتح الله له أبواب المعرفة، يحمل الأمانة ويبلغها للعالم كله.

