شهر شعبان يعد من المواسم الإيمانية التي يغفل عنها الكثيرون، رغم ما يحمله من فرص عظيمة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.

في هذا السياق، أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، أن النبي ﷺ نبَّه إلى أهمية هذه الأزمنة الفاضلة، باعتبارها محطات للصفاء واللجوء والارتقاء الروحي.

استثمار النفحات الإيمانية

أوضح الدكتور علي جمعة، في تصريح له، أن الله تعالى قد ميز بعض خلقه وأوقاته وأحواله عن غيرها، وجعل فيها مزيد فضل ورحمة، وهو ما أشار إليه رسول الله ﷺ بقوله: «إنَّ لِرَبِّكم في أيَّامِ دَهْرِكم نَفحاتٍ، ألَا فتَعرَّضوا لها» فالعاقل هو من يُحسن استثمار هذه النفحات، فيقرب نفسه من مولاه بالذكر والطاعة والدعاء وتلاوة القرآن وبذل الخير ونفع الناس، امتثالًا لقوله تعالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77]

وأشار إلى أن دخول شهر شعبان يعد فرصة عملية للإعداد الروحي لشهر رمضان، حتى لا يفاجئنا الشهر الكريم دون استعداد، فنحرم بركاته، وقد كان رسول الله ﷺ يولِي شعبان عناية خاصة، كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله ﷺ يتحفَّظ من شعبان ما لا يتحفَّظ من سائر الشهور» إذ كان يحصي أيامه ويتحرّى هلاله استعدادًا لرمضان

وأكد الدكتور علي جمعة أن النبي ﷺ كان يُكثر الصيام في شعبان، حتى إنه في بعض السنوات صامه كله، مع تنبيهه ﷺ بقوله: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» وذلك لمن لم تكن له عادة سابقة في الصيام، وفي شعبان حدثت وقائع عظيمة، من بينها تحويل القبلة، تحقيقًا لدعاء النبي ﷺ، كما قال تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} [البقرة: 144]