في خطوة غير مسبوقة، اجتمع ممثلو ثلاثة من أكبر اتحادات النشر في العالم العربي والمصري والدولي في معرض القاهرة الدولي للكتاب لمناقشة التحديات التي تواجه صناعة النشر في ظل التحولات الكبرى.

جاءت الندوة تحت عنوان “تحديات صناعة النشر في العالم”، بمشاركة غڤانتسا جوباڤا، رئيسة الاتحاد الدولي للناشرين، ومحمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، وفريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، وأدارها الدكتور أحمد السعيد، رئيس مجموعة بيت الحكمة للثقافة.

لقاء نادر بين اتحادات النشر الدولية والعربية والمصرية

في كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد السعيد على أهمية هذا اللقاء، مشيرًا إلى أنه يمثل حدثًا استثنائيًا لم يشهده المعرض منذ عقود.

أوضح السعيد أن الجلسة تهدف إلى تشخيص أزمات النشر والانتقال للأسئلة الاستراتيجية، مع ربط المشهد العالمي بالإقليمي والمحلي، لفهم موقع صناعة النشر اليوم واستشراف اتجاهاتها المستقبلية في ظل تغيرات تتعلق بالتكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية.

صناعة النشر العربية ضعيفة.. والقرصنة أخطر التحديات

استعرض محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، تاريخ الاتحاد الذي تأسس عام 1962، مشيرًا إلى إعادة إحيائه عام 1995 بسبب تصاعد ظاهرة القرصنة.

أكد رشاد أن الاتحاد يضم أكثر من 1200 ناشر ويعمل على تنظيم صناعة النشر والدفاع عن حقوق الناشرين والمؤلفين.

لم يُخفِ رشاد واقع الصناعة الصعب، واصفًا إياها بأنها “صناعة ضعيفة” تتأرجح بين الصعود والهبوط، بسبب السياسات العامة وتراجع عادات القراءة.

أشار إلى أن القرصنة تمثل أحد أخطر التحديات التي تهدد بقاء صناعة النشر العربي في ظل ضعف الوعي بقيمة الملكية الفكرية.

النشر في مصر بين أزمات الاقتصاد وفرص التحول الرقمي

أوضح فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، أن السوق المصرية تواجه تحديات مزدوجة؛ الأولى عالمية مرتبطة بالتحولات التكنولوجية، والثانية محلية ناتجة عن الأوضاع الاقتصادية.

أشار زهران إلى أن الاتحاد يبحث عن حلول غير تقليدية لدعم صناعة الكتاب، مؤكدًا أن التحول الرقمي أصبح ضرورة للبقاء.

شدد على أهمية مساعدة الناشرين، خاصة الشباب، على الانخراط في منصات النشر الرقمي والصوتي.

القانون والحرية والذكاء الاصطناعي

تطرق زهران إلى تعقيدات الإطار القانوني لصناعة النشر، معتبرًا أن تحديث التشريعات وبناء علاقة قائمة على الثقة مع مؤسسات الدولة يمثلان تحديًا محوريًا.

أشار إلى تحديات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على مستقبل الصناعة.

كشف زهران عن ملاحظة ميدانية تشير إلى اتساع قاعدة القراء في مصر، خاصة بين الشباب، مع استمرار قوة الكتاب الورقي، بينما يميل كبار السن إلى القراءة الإلكترونية.

ربط هذه الظاهرة بتوسع الطبقة الوسطى وارتفاع مستوى التعليم، ما يفتح نافذة أمل أمام صناعة تواجه ضغوطًا متزايدة.