انطلقت اليوم أولى لقاءات مبادرة «الإيمان والعمل: منارة البناء وسبيل الرخاء» التي تنظمها اللجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع الاتحاد العام لشباب العمال بوزارة الشباب والرياضة حيث بدأت الفعاليات بندوة بعنوان «قيمة الإيمان في بيئة العمل» لأعضاء لجنة «الحرف اليدوية» ولجنة «شيف المستقبل» بمقر الاتحاد العام لشباب العمال وذلك في إطار توجيهات فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وإشراف فضيلة وكيل الأزهر الأستاذ الدكتور محمد الضويني والأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الجندي

عُقد اللقاء بحضور الدكتور حسن يحيى الأمين المساعد للجنة العليا للدعوة بمجمع البحوث الإسلامية والأستاذ عبد العزيز سمير رئيس الاتحاد العام لشباب العمال وعدد من قيادات الاتحاد وأعضائه.

وفي كلمته أكد الدكتور حسن يحيى أن الإسلام أولى العمل اهتمامًا بالغًا وربطه ارتباطًا وثيقًا بالإيمان لأن من أخطر المشكلات التي تعاني منها بيئات العمل في العصر الحديث الاعتماد المفرط على الرقيب الخارجي من قوانين ولوائح مع إهمال الرقيب الداخلي المتمثل في الضمير ومراقبة الله تعالى وهي القيمة الجوهرية التي رسخها الإسلام في نفوس أتباعه لأن الإيمان بمنظومته المتكاملة وضع ضوابط أخلاقية وسلوكية تضمن سلامة أداء مهام العمل وهي الفلسفة التي اعتمد عليها الإسلام في إعمار الأرض إذ لا ينفصل العمل عن الإيمان بل إتقان العمل قيمة إسلامية أساسية مضيفًا أن الواقع العملي يشهد بأن الخلل الحقيقي لا يكمن في نقص القوانين وإنما في غياب تطبيق القيم الإسلامية داخل بيئة العمل لأن القيمة الأهم في العمل هي استشعار العبد أنه مراقب من الله تعالى في كل ما يؤديه من مهام وأعمال.

كما حذَّر يحيى من تقييم العمل على أساس العائد المادي فقط دون النظر إلى العمل باعتباره قيمة ومسؤولية ورسالة لأن النظرة المادية البحتة للعمل تهدم المجتمعات على المدى البعيد لذلك ربط الإسلام إتقان العمل بالقرب من الله تعالى ولم يجعله مشروطًا بالمقابل المادي وقد عالج النبي ﷺ ذلك بقوله «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه» لأن هذه القيمة الإيمانية تجعل الإنسان يؤدي عمله بإخلاص دون انتظار ثناء أو مدح من أحد وإنما ابتغاء مرضاة الله.

وبين الأمين المساعد أن النبي ﷺ قدم لنا نماذج عملية في محاربة الفساد الوظيفي داخل بيئة العمل ومن هذه النماذج العملية التي بيَّنتها السيرة النبوية حينما بعث أحد الصحابة لجمع أموال الزكاة فلما عاد قال «هذا لكم وهذا أُهدي إليَّ» فخطب النبي ﷺ الناس وقال «ما بالُ العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا أُهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيُهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأتي أحدٌ منكم بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرةً لها خُوار أو شاةً تيعر» ثم رفع يديه وقال «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» وهذا الموقف النبوي العظيم يؤسس لمبدأ النزاهة في العمل ويغلق أبواب الفساد واستغلال المناصب ويجعل الإيمان ركيزة أساسية في إصلاح بيئة العمل

وشدد على خطورة الحكم على الأعمال والمهن من خلال المظاهر الشكلية فقط ولكن علينا النظر إليها بناءً على ما تؤديه من قيمة حقيقية وأثر فعلي في حياة الناس وهناك بعض المهن قد تبدو بسيطة أو محتقرة في نظر البعض كمهنة عامل النظافة وهذه المهنة لو غابت عن مجتمعاتنا ليوم واحد فقط لتعرض المجتمع لأضرار صحية وبيئية جسيمة وفي المقابل هناك بعض الأشخاص يقومون ببعض الأعمال التي تنشر التفاهة في المجتمع لكنها تحظى بتقدير كبير وهذا نتيجة لغياب القيمة الإسلامية للعمل.