شهدت الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تدشين «مركز تبادل حقوق النشر» كأول منصة مصرية متخصصة تهدف إلى تحويل المعرض من مجرد تظاهرة لبيع الكتب إلى ملتقى دولي لإبرام صفقات الترجمة والنشر بين الشرق والغرب.
وفي هذا السياق، كشفت نيفين التهامي، عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين، عن تفاصيل هذا المشروع الطموح، موضحة أن الفكرة جاءت لسد فجوة مهنية في المعرض الذي يُعد الثاني عالميًا والأكبر في الشرق الأوسط.
وقالت التهامي إن من غير المتصور أن يفتقر معرض بحجم القاهرة إلى مركز متخصص لتبادل الحقوق، لذا قررنا هذا العام تحويل برنامج كايرو كولينج إلى كيان مؤسسي مستقل يخدم صناعة النشر بشكل مباشر.
توفير مقر لائق لمركز تبادل حقوق النشر بمعرض الكتاب
أشادت التهامي بالدعم الذي قدمته وزارة الثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، مشيرة إلى أن الهيئة وفّرت مقرًا لائقًا للمركز في قلب قاعات العرض، ما سهّل عملية التواصل بين الناشرين المصريين والوفود الأجنبية.
وأضافت أن المركز لم يكن مجرد مكان، بل كان خلية نحل حظيت بمتابعة مستمرة من قيادات الهيئة والاتحاد لضمان خروجه بالمظهر الذي يليق بمصر.
وعن حجم المشاركة، أوضحت أن المركز نجح في استقطاب نحو 50 ناشرًا من دول كبرى مثل إنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية ودول شرق آسيا وماليزيا، مشيرة إلى أن الانطلاقة التجريبية، التي استمرت على مدار ثلاثة أيام، شهدت اجتماعات ثنائية مكثفة.
وقالت إننا نقوم بدور التشبيك؛ نجمع الناشرين معًا ونوفّر لهم بيئة تفاوض احترافية، إذ تبدأ صفقات الترجمة بالتعارف داخل المركز، ثم تتبلور لاحقًا في صورة عقود رسمية.
واختتمت نيفين التهامي تصريحاتها بالتأكيد على وجود خطة طموحة لتطوير المركز في الدورات المقبلة، قائلة إننا سنعقد اجتماعًا عقب انتهاء المعرض لتقييم التجربة ورصد الملاحظات، وهدفنا التوسع وزيادة أعداد الناشرين الدوليين ليصبح المركز المحرك الأساسي لحركة الترجمة من وإلى اللغة العربية في المنطقة.
أهداف مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية
يأتي برنامج «مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية» كمنصة احترافية تهدف إلى تنظيم وتسهيل عمليات بيع وشراء حقوق النشر والترجمة، وربط الناشرين والوكلاء الأدبيين من مصر والعالم في فضاء مهني واحد.
يركّز البرنامج على عقد لقاءات ثنائية، وتوقيع بروتوكولات تعاون، وإتاحة فرص مباشرة للتفاوض حول حقوق الإصدارات الأدبية والعلمية، بما يعزّز حضور صناعة النشر العربية في السوق الدولية.
كما يسهم البرنامج في دعم حركة الترجمة وتدويل المنتج الثقافي المصري والعربي، عبر فتح قنوات تواصل فعّالة مع دور النشر العالمية، وإتاحة الاطلاع على أحدث الاتجاهات في صناعة الكتاب.
ويمثّل هذا البرنامج خطوة استراتيجية لتحويل معرض القاهرة الدولي للكتاب إلى سوق حقوق متكاملة، تعكس مكانة مصر الثقافية وتدعم اقتصاديات النشر بوصفها أحد محركات القوة الناعمة.

