قال الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إن الكشف المبكر عن السرطان يعد من أهم محاور العمل الصحي، وأشار إلى أن مصر تطبق حالياً نحو 6 برامج للكشف المبكر تشمل سرطان عنق الرحم والقولون والبروستاتا والكبد وغيرها.

وأوضح عابد خلال لقاء خاص مع الإعلامية خلود زهران في برنامج “أحداث الساعة” المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في توفر البرامج بل في مستوى الوعي المجتمعي الذي اعتبره خط الدفاع الأول لنجاح جميع مبادرات الكشف المبكر، وأكد أن رفع الوعي الصحي ما زال بحاجة إلى استثمار أكبر ودعم أوسع.

وفي هذا السياق، تطرق إلى قضية مقاومة المضادات الحيوية محذراً من الاستخدام الخاطئ لها دون وصفة طبية، وشدد على أن معظم أمراض الشتاء، وعلى رأسها نزلات البرد، هي التهابات فيروسية لا تحتاج إلى مضادات حيوية، بل إن استخدامها الخاطئ قد يفاقم المشكلة الصحية.

وأكد أن الاستثمار في رفع الوعي الصحي يحقق عائداً كبيراً، مستشهداً بتقارير حديثة، من بينها تقرير لمجلة الإيكونوميست، أشار إلى أن مردود الاستثمار في التوعية الصحية يفوق بكثير تكلفته، لافتاً إلى أن منظمة الصحة العالمية بدأت بالفعل التعاون مع الجامعات المصرية، مشيراً إلى تجربة جامعة العلمين التي تسعى لتكون أول جامعة معززة للصحة لنشر الثقافة الصحية بين الطلاب.

وأوضح عابد أن مفهوم الصحة، وفق تعريف منظمة الصحة العالمية، لا يقتصر على الخلو من المرض أو العجز، بل يشمل حالة من التكامل البدني والنفسي والاجتماعي، مؤكداً أن الصحة ترتبط بعوامل أساسية مثل المياه النظيفة والغذاء الصحي وممارسة الرياضة وأنماط الحياة السليمة.

وأشار إلى أن الخدمات الصحية، على أهميتها، لا تسهم سوى بنسبة تتراوح بين 20 و30% في تحسين الصحة العامة، بينما تشكل المحددات الاجتماعية والثقافية نحو 80% من عوامل تحسين الصحة، ما يجعل الاستثمار في الوقاية وتعزيز الوعي الصحي أولوية قصوى.