تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع نحو فترة حاسمة في مسار الأسواق العالمية، حيث يتزامن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مع صدور تقارير أرباح الشركات الكبرى، خصوصا شركات التكنولوجيا.
يعقد الفيدرالي الأمريكي اجتماعه يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.5% إلى 3.75%، إذ تُظهر بيانات مجموعة CME أن المتداولين يرجحون هذا السيناريو بنسبة 97%، كما يترقب المستثمرون إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية المتزايدة.
ترقب لملف رئاسة الفيدرالي وبيانات التضخم
لا يقتصر اهتمام الأسواق على قرار الفائدة، بل يمتد إلى ملف اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس المقبل للاحتياطي الفيدرالي بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو، ووفق توقعات منصة Polymarket، برز اسم ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت بشركة بلاك روك، كأوفر المرشحين، متقدما على كيفن وارش وكيفن هاسيت، اللذين تراجعت حظوظهما إلى 33% و6% على التوالي، وكان ترامب قد وصف ريدر بأنه “مثير للإعجاب للغاية”.
في أسواق الأسهم، تهيمن نتائج الشركات الكبرى على المشهد، إذ تعلن مايكروسوفت وميتا وتسلا نتائج أعمال الربع الرابع يوم الأربعاء بعد إغلاق السوق، بينما تكشف آبل عن نتائجها مساء الخميس، وينصب تركيز المستثمرين على حجم الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، ومدى قدرة هذه الشركات على تمويله دون الضغط على ميزانياتها.
وأظهرت تصريحات سابقة لمسؤولي الشركات اتساع نطاق هذا الإنفاق، إذ رفعت ميتا توقعاتها إلى ما بين 70 و72 مليار دولار، بينما أعلنت مايكروسوفت عزمها إنفاق أكثر من 88.2 مليار دولار في عام 2026، متجاوزة إنفاقها في 2025، كما يُنتظر إعلان نتائج أمازون وألفابت مطلع فبراير.
وفي هذا السياق، حذّر اقتصاديون من اتساع الاعتماد على الديون، بعدما أصدر قطاع التكنولوجيا نحو 700 مليار دولار من الديون ذات الجودة الاستثمارية خلال الربع الماضي، وهو مستوى يقترب من إجمالي إصدارات القطاع المالي، ما يعيد الجدل حول مخاطر التقييمات المرتفعة واحتمالات الإفراط في الإنفاق.
الذهب قرب 5000 دولار مع تصاعد التوترات العالمية
على صعيد آخر، تظل أسواق المعادن الثمينة محط اهتمام في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية، من أوروبا إلى أميركا الشمالية، إذ اقترب سعر الذهب من مستوى 5000 دولار، بينما سجلت الفضة مستويات تاريخية تجاوزت 100 دولار.
ويزداد زخم الأسبوع مع ترقب رد فعل الأسواق على تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية على كندا، واحتمالات إغلاق حكومي في الولايات المتحدة، إلى جانب صدور بيانات ثقة المستهلك الثلاثاء، وبيانات التضخم الممثلة في مؤشر أسعار المنتجين يوم الجمعة، ما يجعل هذا الأسبوع اختبارا حقيقيا لتوازن الأسواق بين السياسة والاقتصاد والنتائج المالية.

