استضافت قاعة «كاتب وكتاب» في معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة كتاب «كمال الطويل» للكاتب سعيد الشحات، بمشاركة المخرج خالد يوسف وأدارها الكاتب الصحفي وائل السمري.

قال السمري في كلمته الافتتاحية إن مقولة توفيق الحكيم تعكس أهمية الحكي، حيث إن موت أي إنسان يعني فقدان عالم كامل من المعرفة والتاريخ، وهو ما يبرز أهمية تجربة سعيد الشحات في توثيق التاريخ.

إعادة الحياة للتفاصيل المنسية

أضاف السمري أن الشحات ليس مجرد موثق بل هو شاهد حي على تاريخ كامل، يمتلك قدرة نادرة على إعادة الحياة للتفاصيل المنسية، مشيرًا إلى أن فقدان شخص يمتلك هذا المخزون يمثل خسارة يصعب تعويضها.

أشار السمري إلى أن كل كتاب يصدره الشحات يمثل إحياء جديدًا لشخصيات وأحداث كادت أن تنسى، فهو يعيد تشكيل الحكايات بأسلوب إنساني ممتع، ويقدم الشخصيات العظيمة للأجيال الجديدة.

أكد السمري أن جهد الشحات في توثيق سيرة الموسيقار عمار الشريعي والفنان محمد رشدي يمثل قيمة كبيرة، حيث اعتمد على المصادر الأصلية في كتابة تاريخ الفنانين، مما يجعل أعماله مرجعًا حقيقيًا للباحثين.

من جانبه، قال سعيد الشحات إن رحلته مع كمال الطويل بدأت عام 1996، حيث كان اللقاء الأول للحصول على شهادة مباشرة ضمن بحث حول جيله الفني، الذي ظهر إلى جانب عبد الحليم حافظ وصلاح جاهين.

أوضح الشحات أنه اهتم بالعوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في بروز هذا الجيل، مشيرًا إلى أنه حصل على شهادة كمال الطويل قبل أن يحتاج إليه لاحقًا في شهادة تناولت علاقة أم كلثوم بحكام مصر.

تابع الشحات مستعيدًا موقفًا طريفًا جمعه بالموسيقار الراحل، حيث كان مزاج كمال العالي حال فوز نادي الزمالك، رغم كونه أهلاويًا، مما جعله يشجع الزمالك في إحدى المباريات.

أشار الشحات إلى أن هذه الواقعة كانت من اللحظات التي جمعته بالموسيقار، موضحًا أن كمال الطويل كان يقدر الصحفي المثقف، وأن اهتمامه بالحكايات كان صادقًا.

أضاف الشحات أنه احتفظ بالشرائط الصوتية لهذه اللقاءات، ويفرغها ليكتب أجواء الحوار، مؤكدًا أن كتابه الحالي استند على هذا الرصيد الكبير من اللقاءات.

أكد الشحات أن التفاعل الكبير مع نص نشره في ذكرى وفاة كمال الطويل على مواقع التواصل كان سببًا مباشرًا في اتخاذه قرار إعداد الكتاب.

وفي سياق متصل، قال المخرج خالد يوسف إن كمال الطويل كان يمثل له الكثير، حيث كان يراه منافسًا لزياد الرحباني ويعتبره الأب الحقيقي والمعلم.

أوضح يوسف أن الكتاب يعد بحثًا علميًا بالغ الدقة، ويعكس جهدًا كبيرًا ومنهجية واضحة، مشددًا على أهمية هذا النوع من التوثيق.

أكد يوسف أن سعيد الشحات لم يكتفِ بشهادته الشخصية، بل جمع شهادات من كثيرين، مما يعكس جوهر العمل البحثي الحقيقي.

تابع يوسف أن كمال الطويل كان يسميه أحيانًا «النبي الباقي»، مشيرًا إلى أن هذا الوصف رمزي وفني، لأنه يمثل آخر من تبقى من جيل العمالقة.

أوضح يوسف أن الخلافات بين كمال الطويل ويوسف شاهين كانت فنية بحتة، تتعلق بالموسيقى والتوزيع، مما يدل على عمق فهم الطويل للموسيقى.

قال زياد كمال الطويل إن الكتاب كشف له جوانب أخرى في شخصية والده، حيث تناول كمال الطويل من خمسة اتجاهات مختلفة، مما يمنح العمل ثراءً وعمقًا.

أضاف زياد أن الكتاب يحتوي على لحظات إبداعية مذهلة، وأن والده كان إنسانًا استثنائيًا، يمتلك حضورًا إنسانيًا صادقًا.

تابع زياد أن كمال الطويل استطاع إثبات ذاته بين أساتذة كبار، وأن وجود صوت عبد الحليم حافظ كان تعبيرًا عن إحساسه ومشاعره، مما يدل على رضاه عن تجربته.

أضاف زياد أن معظم الأغنيات التي نفذها الطويل كانت أعمالًا موسيقية قائمة بذاتها، وأن لديه أرشيفًا للبروفات التي سجلها والده بصوته، مما يظهر عبقريته الموسيقية.