أكد نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن الوعي يرتبط بشكل وثيق بواقع الناس، مشيرًا إلى أن المجتمعات تعيش تعقيدات كبيرة نتيجة التطورات التكنولوجية، مما يستدعي خطابًا منضبطًا يحمي الهوية ويصون كرامة الإنسان والأوطان

جاء ذلك خلال ندوة فكرية نظمتها الهيئة العامة للكتاب اليوم الاثنين، بعنوان «الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، حيث تناولت الندوة أهمية الفتوى الرشيدة في حماية الهوية الدينية والوطنية، ودورها في مواجهة الفكر المتطرف والخطاب غير المنضبط، في ظل التحديات الثقافية والفكرية الراهنة.

الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية

أدار الندوة الدكتور محمود عبد الرحمن، عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية، حيث ناقش مسؤولية المؤسسات الدينية في تقديم خطاب إفتائي يسهم في بناء الإنسان وصون الهوية، وحضر الندوة الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض الكتاب، وعدد من المثقفين والباحثين المهتمين بالشأن الديني والفكري

عبّر مفتي الجمهورية عن سعادته بالحديث عن العلاقة بين الفتوى والهوية، مؤكدًا أن كليهما ينطلق من الوعي الرشيد، وأن الفتوى تُعَد أداة للتفسير المعتدل، مشيرًا إلى أن المؤسسة الإفتائية تسعى لكشف مراد الشارع الحكيم، مع مراعاة واقع الناس واحتياجاتهم.

وأوضح أن إصدار الفتوى يمر بعدة مراحل، تبدأ بالتصور الدقيق للمسألة، ثم التكييف الفقهي، ثم إنزال الحكم على الواقع، وأخيرًا النظر في مآلات الحكم، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية وضعت لنفسها منهجًا فريدًا يقوم على التمكن العلمي والانفتاح على الواقع.

وأشار إلى أن المفتي يمثل موقعًا عن الله، وهي مهمة صعبة، لا تُترك للأهواء، خاصة في القضايا المتعلقة بالمقاصد الكلية كحفظ النفس والدين، منبهًا إلى أهمية الاجتهاد الجماعي والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة.

الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان

لفت مفتي الجمهورية إلى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، وأن التعامل مع الفتوى كعلم ومهارة يتطلب أدوات علمية ومنهجية، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية أنشأت مركزًا متخصصًا لتدريب المفتين، موضحًا أن الارتباط بين الفتوى والمقاصد الشرعية يتطلب فهمًا عميقًا للنصوص والواقع.

وشدد مفتي الجمهورية على أن مقاصد الشريعة الكلية تعكس عظمة الإسلام وصلاحيته، مؤكدًا أن أزمات الأمة هي أزمات سلوكية وأخلاقية، مشددًا على ضرورة الوعي بمكونات الهوية، محذرًا من مظاهر الغزو الثقافي والفكري، ومن التعامل مع الدين بشكل سطحي

ووجَّه مفتي الجمهورية رسالة إلى الشباب، مؤكدًا ثقته بقدرتهم على التعامل مع الواقع، داعيًا إياهم للاستفادة من أدوات التكنولوجيا بما يحفظ الدين والهوية، مشيرًا إلى جهود المؤسسات الدينية في مواجهة الغزو الفكري، حيث انفتحت على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وذكّر بأن دار الإفتاء المصرية يتابع منصاتها أكثر من 15 مليون شخص.

المفتي: التعليم هو البوابة الحقيقية للهوية

وفي ختام الندوة، أكد مفتي الجمهورية أن التعليم هو البوابة الحقيقية للهوية، مشددًا على ضرورة تنشئة الإنسان على أسس متكاملة تشمل الجوانب العقدية والسلوكية والفكرية

وحول تساؤل أحد الحضور عن الفتوى، أكد فضيلته أنها ليست مقيدة للعقل، بل هي نتاج حقيقي لإبداع العقل، مشيرًا إلى أهمية إعمال العقل في فهم الشريعة الإسلامية، وأن الفتوى جاءت لتبيين الأحكام التي تضمن صلاح الإنسان والمجتمع.