جاء ذلك خلال ندوة فكرية نظمتها الهيئة العامة للكتاب اليوم الاثنين، بعنوان «الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية»، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، حيث تناولت الندوة أهمية الفتوى الرشيدة في حماية الهوية الدينية والوطنية، ودورها في مواجهة الفكر المتطرف والخطاب غير المنضبط، في ظل التحديات الثقافية والفكرية الراهنة.
الفتوى ودورها في الحفاظ على الهوية
عبّر مفتي الجمهورية عن سعادته بالحديث عن العلاقة بين الفتوى والهوية، مؤكدًا أن كليهما ينطلق من الوعي الرشيد، وأن الفتوى تُعَد أداة للتفسير المعتدل، مشيرًا إلى أن المؤسسة الإفتائية تسعى لكشف مراد الشارع الحكيم، مع مراعاة واقع الناس واحتياجاتهم.
وأوضح أن إصدار الفتوى يمر بعدة مراحل، تبدأ بالتصور الدقيق للمسألة، ثم التكييف الفقهي، ثم إنزال الحكم على الواقع، وأخيرًا النظر في مآلات الحكم، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية وضعت لنفسها منهجًا فريدًا يقوم على التمكن العلمي والانفتاح على الواقع.
وأشار إلى أن المفتي يمثل موقعًا عن الله، وهي مهمة صعبة، لا تُترك للأهواء، خاصة في القضايا المتعلقة بالمقاصد الكلية كحفظ النفس والدين، منبهًا إلى أهمية الاجتهاد الجماعي والاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة.
الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان
لفت مفتي الجمهورية إلى أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان، وأن التعامل مع الفتوى كعلم ومهارة يتطلب أدوات علمية ومنهجية، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية أنشأت مركزًا متخصصًا لتدريب المفتين، موضحًا أن الارتباط بين الفتوى والمقاصد الشرعية يتطلب فهمًا عميقًا للنصوص والواقع.
ووجَّه مفتي الجمهورية رسالة إلى الشباب، مؤكدًا ثقته بقدرتهم على التعامل مع الواقع، داعيًا إياهم للاستفادة من أدوات التكنولوجيا بما يحفظ الدين والهوية، مشيرًا إلى جهود المؤسسات الدينية في مواجهة الغزو الفكري، حيث انفتحت على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، وذكّر بأن دار الإفتاء المصرية يتابع منصاتها أكثر من 15 مليون شخص.
المفتي: التعليم هو البوابة الحقيقية للهوية
وحول تساؤل أحد الحضور عن الفتوى، أكد فضيلته أنها ليست مقيدة للعقل، بل هي نتاج حقيقي لإبداع العقل، مشيرًا إلى أهمية إعمال العقل في فهم الشريعة الإسلامية، وأن الفتوى جاءت لتبيين الأحكام التي تضمن صلاح الإنسان والمجتمع.

