يمثل معرض القاهرة الدولي للكتاب حدثاً ثقافياً وفنياً ينتظره المثقفون سنوياً حيث يعد عيداً للثقافة وفرصة لنشر الأعمال الأدبية ولقاء القراء من خلال الندوات وحفلات التوقيع والمناقشات الحرة بين الكتّاب.
«شوشة»: تمثيل عملي لصورة مصر الثقافية
يرى الروائي الدكتور محمد سليم شوشة أستاذ الأدب العربي بجامعة الفيوم أن المعرض يمثل صورة مصر الثقافية بشكل عملي وليس مجرد تداول للكتب بل هو مهرجان فكري وثقافي يعكس همومنا وتحدياتنا الثقافية ويضع عبئاً كبيراً على إدارته في تنظيم البرنامج الثقافي ونوعية المثقفين الذين يتحدثون في فعاليات المعرض.
أضاف شوشة في تصريحاته أن المعرض في هذه الدورة اقترب من صورته الحقيقية حيث أصبح مهرجاناً ثقافياً شاملاً يتضمن فعاليات واحتفالات تعبر عن الهوية الوطنية لكنه أشار إلى وجود تحديات كبيرة أمام هذا الحدث الثقافي الأقدم في الشرق الأوسط ليكون على المستوى الفكري اللائق بأزماتنا وتحدياتنا المصيرية.
«شفيق»: تطور عن الدورات الماضية
قالت الكاتبة الكبيرة أمينة شفيق إن المعرض تطور عن الدورات الماضية على عدة مستويات بينها الحجم وأعربت عن أملها في مزيد من الاهتمام بالجانب التنظيمي خصوصاً مع اتساع الرقعة المقام عليها المعرض.
أضافت أنها تحرص على حضور الفعاليات التي ينظمها المعرض وتحدثت عن علاقة محمد حسنين هيكل بمؤسسة الأهرام مشيرة إلى أنها أصبحت مقلة في القراءة مؤخراً بسبب مشكلة صحية.
أما الدكتور إبراهيم المدني أستاذ العمارة والتخطيط العمراني بكلية الفنون الجميلة جامعة حلوان فقد وصف المعرض بأنه «عُرس سنوي» مشيراً إلى العلاقة الوطيدة التي تجمع الثقافة بالعمارة.
تابع المدني أن علاقته بالمعرض ممتدة منذ كان في «الجزيرة» حيث كان قريباً من كلية الفنون بالزمالك وأكد على أهمية شكل الكتاب وطباعته إلى جانب المحتوى مشيراً إلى أنه يزور المعرض 5 أو 6 مرات في كل دورة.
تطوير المعرض على خريطة النشر العالمية
شهدت الدورة الحالية تدشين «مركز تبادل حقوق النشر» كأول منصة مصرية احترافية متخصصة في صناعة النشر يهدف إلى تحويل المعرض من تظاهرة لبيع الكتب إلى ملتقى دولي لإبرام صفقات الترجمة والنشر بين الشرق والغرب.
أوضحت نيفين التهامي عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين أن هذه المنصة جاءت لسد فجوة مهنية في المعرض الذي يُعد الثاني عالمياً والأكبر في الشرق الأوسط.
قالت التهامي إن المركز نجح في استقطاب نحو 50 ناشراً من دول كبرى خلال الانطلاقة التجريبية التي استمرت ثلاثة أيام وشهدت اجتماعات ثنائية مكثفة.
كما يأتي برنامج «مركز تبادل حقوق الملكية الفكرية» كمنصة احترافية تهدف إلى تنظيم عمليات بيع وشراء حقوق النشر والترجمة وربط الناشرين والوكلاء الأدبيين من مصر والعالم.
يركز البرنامج على عقد لقاءات ثنائية وتوقيع بروتوكولات تعاون وإتاحة فرص مباشرة للتفاوض حول حقوق الإصدارات الأدبية والعلمية بما يعزز حضور صناعة النشر العربية في السوق الدولية.
يسهم البرنامج في دعم حركة الترجمة وتدويل المنتج الثقافي المصري والعربي عبر فتح قنوات تواصل فعالة مع دور النشر العالمية ويعكس مكانة مصر الثقافية ويعزز اقتصاديات النشر كأحد محركات القوة الناعمة.

