أكدت عدد من قاضيات هيئة قضايا الدولة أهمية تمكين المرأة في القضاء، مشيرات إلى أن الدولة تتبنى سياسات تهدف إلى إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، وأوضحن أن الرئيس السيسي منح الضوء الأخضر لفتح أبواب القضاء أمام المرأة دون تمييز، وأكدن أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التمكين وترسيخ مبدأ الكفاءة في خدمة العدالة.
«مي»: الدولة تتبنى سياسات واضحة تهدف لإشراكها في مواقع صنع القرار
قالت المستشارة مي مروان، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ورئيسة أمانة شؤون المرأة والرعاية الإنسانية والتطوير والحوكمة والجودة، إن تجربتها داخل الهيئة تمثل تجربة غنية، حيث جمعت بين العمل القضائي والدور المجتمعي والإنساني، في إطار رسالة الهيئة لحماية المال العام وترسيخ سيادة القانون، وتعزيز قيم العدالة والمسؤولية الوطنية.
وأوضحت مروان، في تصريحات لـ«الوطن»، أن دخول المرأة إلى المجال القضائي واجه بعض التحديات في بداياته، لكن هيئة قضايا الدولة كانت من أوائل الجهات الداعمة للكفاءات النسائية، مؤكدة أن المستشارات أثبتن قدرتهن على تحمل المسؤولية وأداء مهامهن بكفاءة عالية، حتى أصبح معيار التقييم قائمًا على الجدارة والالتزام المهني دون تمييز.
وأشارت مروان إلى أن من أبرز نتائج هذا التمكين تفعيل الدور المؤسسي للمرأة داخل الهيئة، بالإضافة إلى توسيع نطاق العمل الإنساني والمجتمعي من خلال أمانة شؤون المرأة والرعاية الإنسانية، وأضافت أن المرأة تمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير العمل القضائي، لما تتمتع به من دقة في الأداء وقدرة على إدارة الملفات القانونية بكفاءة، إلى جانب دورها الفاعل في دعم منظومة الحوكمة والجودة داخل العمل المؤسسي. وأكدت مروان أن المرحلة الحالية تمثل عصرًا ذهبيًا للمرأة في القضاء، في ظل الدعم غير المسبوق من القيادة السياسية، وتبني الدولة سياسات واضحة تهدف إلى تمكين المرأة وإشراكها الفعّال في مواقع صنع القرار، مشيرة إلى أن الهيئة تضم نماذج نسائية مشرفة في مختلف مواقع العمل، من بينها المجلس الأعلى للهيئة، أسهمن بخبراتهن وكفاءتهن في دعم مسيرة الهيئة وتعزيز دور المرأة داخلها.
وتطرقت مروان إلى مستقبل المرأة في القضاء، مؤكدة أنه مستقبل واعد ومشرق، مع استمرار جهود التمكين وتعزيز وجود المرأة في المناصب القيادية، بما يحقق التوازن المؤسسي ويرفع من كفاءة منظومة العدالة. وشددت على أن الدعم الذي تتلقاه المرأة داخل الهيئة لا يقتصر على فرص التعيين والترقي فحسب، بل يمتد إلى إسناد المهام والمسؤوليات ووضعها في مواقع صنع القرار، بالإضافة إلى الدعم المؤسسي المتمثل في إنشاء وتفعيل أمانة شؤون المرأة والرعاية الإنسانية والتطوير والحوكمة والجودة.
واختتمت مروان تصريحاتها بتوجيه رسالة إلى المرأة الراغبة في العمل بالمجال القضائي، دعت فيها إلى الاجتهاد والتحصيل العلمي المستمر والثقة بالنفس، مؤكدة أن الدولة المصرية وهيئة قضايا الدولة تفتحان آفاقًا واسعة أمام المرأة لإثبات ذاتها وتولي مواقع المسؤولية عن جدارة، بما يعزز من دورها كشريك أساسي في بناء منظومة العدالة وخدمة الوطن.
«شادية»: الرئيس السيسي منح «الضوء الأخضر» لفتح أبواب القضاء أمامنا دون تمييز
فيما قالت المستشارة شادية عرفات، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، إن تمكين المرأة داخل الجهات والهيئات القضائية شهد تحولًا تاريخيًا حقيقيًا خلال السنوات الأخيرة، مشددة على أن العهد الحالي يُعد العصر الذهبي للمرأة المصرية في القضاء، بعد عقود طويلة من التحديات والمعوقات. وأكدت عرفات أن المرأة المصرية كانت ممثلةً في البداية داخل جهتين قضائيتين فقط هما النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، بينما غابت تمامًا عن جهات قضائية أخرى، مثل مجلس الدولة والنيابة العامة، وهو ما أدى في فترات سابقة إلى رفع العديد من الدعاوى القضائية للمطالبة بحق المرأة في تولّي المناصب القضائية، إلا أن أغلبها قوبل بالرفض في ذلك الوقت.
وأشارت عرفات إلى أن بداية التحول الحقيقي جاءت مع الإرادة السياسية الواضحة التي أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسي، والتي منحت الضوء الأخضر لفتح أبواب القضاء أمام المرأة دون تمييز، مشيرة إلى أن محاولات سابقة شهدت تعيين أعداد محدودة جدًا من القاضيات، لا سيما في فترات سابقة، لكنها لم تكن كافية لإحداث تغيير جذري أو مستدام.
وقالت عرفات إن هيئة قضايا الدولة لم تشهد فقط تمكينًا للمرأة على مستوى التعيينات، بل أيضًا على مستوى المواقع القيادية، حيث تقلدت المستشارات مناصب رفيعة داخل الهيئة، شملت مساعد رئيس الهيئة لشؤون المجلس الأعلى والحركة القضائية، ورئاسة أمانة شؤون المرأة والتطوير والحوكمة، بالإضافة إلى المكتب الفني لرئاسة الهيئة، ورئاسة القطاعات، وعضوية المجلس الأعلى، فضلًا عن التحاقها بإدارة التفتيش الفني وقسم المنازعات الخارجية.

