ورد عن دار الإفتاء المصرية أن صلاة الأوابين هي الصلاة التي سَنَّها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وقت الضحى، أي عند ارتفاع النهار، وجعلها مجزئة عن جميع الصدقات المطلوبة على جميع سُلَامِيات بدن الإنسان في كل يوم شكرًا لله تعالى على نعمه وفضله.
فضل صلاة الأوابين
أكدت دار الإفتاء على أهمية صلاة الضحى وفضلها، حيث جعلها النبي صلى الله عليه وسلم وصية بين أصحابه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» أخرجه الإمام البخاري
كما وردت أحاديث كثيرة في فضل صلاة الضحى وثوابها، منها ما جاء عن مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَيِ الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ» أخرجه الإمام أبو داوود
وعن أبي ذَرٍّ الغِفَارِي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى» أخرجه الإمام مسلم
عدد ركعات صلاة الأوابين
أشارت الإفتاء إلى أن صلاة الضحى سُنَّة مؤكدة، وأقلها ركعتان باتفاق الفقهاء، واختلفوا في أكثرها، فمذهب الحنفية وبعض الشافعية أن أكثرها 12 ركعة، بينما ذهب فقهاء المالكية وأكثر الشافعية والحنابلة إلى أن أكثرها 8 ركعات، ويرى بعض العلماء أنه لا حَدَّ لأكثرها فيجوز للمسلم أن يصلي الضحى عدد ما شاء من ركعات دون تقييد بعدد معين.
وتابعت أنه في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنْ صَلَّيْتَ الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ لَمْ تُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا أَرْبَعًا كُتِبْتَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا سِتًّا كُتِبْتَ مِنَ الْقَانِتِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثَمَانِيًا كُتِبْتَ مِنَ الْفَائِزِينَ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ الْيَوْمَ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَّيْتَهَا ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّة» أخرجه الإمامان: البيهقي والبزار
موعد صلاتها
أوضحت الدار أن وقت صلاة الضحى في مصر يبدأ من ارتفاع الشمس قدر رمح إلى رُمْحَيْن في عين الناظر إليها، ويُقدر بـ25 دقيقة تقريبًا بعد شروق الشمس، وينتهي وقتها قبل زوال الشمس، ويُقدر بـ4 دقائق قبل دخول وقت صلاة الظهر، مع مراعاة فروق التوقيت بحسب إحداثِيَّات المكان، أي أنه يبدأ من بعد ارتفاع الشمس إلى ما قبل زوالها.
ونوهت إلى أن أفضل وقت لصلاتها هو إذا اشتد الحر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الأوابين حين ترمض الفصال» رواه مسلم
سبب التسمية
أردفت أن الضحى هو وقت امتداد الشمس وارتفاع النهار، وسميت بذلك لأنها وقت البروز، أو لأن كل شيء يبرز في ذلك الوقت ويظهر، وضاحِيَةُ كل شيءٍ ناحيته البارزة، وقيل: الضحى من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتبيض الشمس جدًا، ثم بعد ذلك الضحى إلى قريب من نصف النهار، وقيل: هو إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده، كما سُمّيت صلاة الأوّابين لأن مَن يحافظ عليها هم الأكثر رجوعًا إلى الله وطاعةً له، فهم كلما أخطأوا عادوا، وكلما غفلوا انتبهوا

