تقدم النائب عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات والتربية والتعليم والشباب والتضامن الاجتماعي بشأن مخاطر تطبيق تيك توك على الأطفال والشباب وتأثيراته السلبية على القيم المجتمعية والأمن الفكري وسبل مواجهة استغلاله بشكل غير مسؤول.

أكد النائب أن تطبيق تيك توك يمثل خطرًا متزايدًا على فئات الأطفال والشباب في المجتمع المصري، في ظل الانتشار الواسع للتطبيق وغياب الضوابط الكافية التي تنظم المحتوى المقدم من خلاله، ما يشكل تهديدًا حقيقيًا للقيم الأخلاقية والسلوكية.

إساءة متعمدة للذوق العام

أوضح النائب أن التطبيق يسمح بعرض محتويات غير لائقة والترويج لسلوكيات خاطئة وانتشار تحديات خطرة، فضلاً عن الإساءة المتعمدة للذوق العام، واستغلال الأطفال والشباب لتحقيق أرباح مادية على حساب سلامتهم النفسية والفكرية.

وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ضبط وإلقاء القبض على عدد من الشباب والفتيات بعد ثبوت استغلالهم للتطبيق في ممارسات مشبوهة ترقى إلى شبه غسيل أموال، من خلال تحقيق أرباح ضخمة بطرق غير مشروعة، فضلاً عن تقديم محتوى غير أخلاقي ومخالف للآداب العامة، مستغلين غياب الرقابة وسهولة الوصول للجمهور، خاصة من فئة المراهقين والأطفال.

تفعيل أدوات المحاسبة القانونية

أضاف أن هذه الوقائع أثارت قلقًا مجتمعيًا واسعًا لما تحمله من دلالات خطيرة على استغلال المنصات الرقمية في أنشطة غير قانونية، بما يهدد منظومة القيم، ويستدعي تشديد الرقابة وتفعيل أدوات المحاسبة القانونية، ووضع آليات واضحة لمتابعة مصادر الدخل الناتجة عن هذه التطبيقات، حمايةً للمجتمع وصونًا للأمن الأخلاقي والاقتصادي.

أكد أن التطبيق يسهم في إهدار الوقت وضعف التحصيل الدراسي لدى الطلاب، وتشويه الوعي المجتمعي ونشر ثقافة التفاهة والعنف اللفظي والسلوكي، وتعريض الأطفال لمحتوى غير مناسب لأعمارهم دون رقابة أسرية أو تقنية فعالة، فضلاً عن استغلال بعض المستخدمين للقُصّر في محتوى مخالف للقانون والآداب العامة، وغياب الشفافية بشأن آليات حماية البيانات والخصوصية.

وحذر من أن من أبرز المخاطر المجتمعية للتطبيق التأثير السلبي على الهوية الثقافية والقيم الأسرية، وزيادة معدلات الإدمان الرقمي والعزلة الاجتماعية، واستخدامه كوسيلة لنشر أفكار مغلوطة أو سلوكيات منحرفة، بما يؤثر سلبًا على الأمن الفكري والنفسي للنشء.

طالب النائب الحكومة بوضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح لضبط عمل منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق تيك توك، وإلزام التطبيق بآليات رقابة فعالة على المحتوى المقدم للأطفال والمراهقين داخل مصر، مع تفعيل أدوات التحقق من الأعمار ومنع وصول القُصّر إلى محتوى غير ملائم.

دعا إلى التنسيق بين وزارات الاتصالات والتعليم والشباب والتضامن لإطلاق حملات توعية رقمية للأسر والطلاب، ومراقبة المحتوى المخالف للقانون واتخاذ إجراءات حاسمة تجاه الحسابات المسيئة، ودراسة فرض قيود أو ضوابط زمنية لاستخدام التطبيق من قبل الأطفال، إلى جانب دعم بدائل رقمية هادفة تشجع على الإبداع والمعرفة والقيم الإيجابية.

اختتم النائب عمرو فهمي طلب الإحاطة مؤكدًا أن حماية الأبناء والشباب من مخاطر الاستخدام السيئ للتكنولوجيا مسؤولية وطنية مشتركة، تستوجب تحركًا عاجلًا من الحكومة، وذلك استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي إطار الحرص على حماية النشء والشباب وبناء وعي مجتمعي حقيقي، مطالبًا بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات ودعوة الوزراء المختصين لدراسة الأمر ووضع إطار تشريعي وتنظيمي متكامل ينظم استخدام التطبيق وفق المراحل العمرية المختلفة، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية الأطفال والشباب من مخاطره السلبية ومواجهتها قبل أن تتفاقم داخل المجتمع المصري.