قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير الشؤون الأمريكية، إن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو من المتوقع أن يضع عراقيل أمام تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، كما فعل في المرحلة الأولى التي تأخرت لأكثر من ثلاثة أشهر، وأكد أن هذا السلوك يعكس رفض نتنياهو لهذا الاتفاق وعدم رغبته في المضي قدمًا فيه.

وأوضح أحمد خلال لقائه مع الإعلامية نهى درويش ببرنامج منتصف النهار على قناة القاهرة الإخبارية، أن نتنياهو يسعى منذ البداية إلى فرض واقع مختلف على قطاع غزة، يقوم على تغيير تركيبته الديموغرافية من خلال تهجير السكان، وتغيير واقعه الجغرافي عبر إبعاد الفلسطينيين واحتلال القطاع، وهو ما يتناقض مع جوهر الاتفاق الذي يتضمن انسحابًا إسرائيليًا كاملًا من غزة في مرحلته الثانية.

وأشار إلى أن المرحلة الأولى من الاتفاق شملت تبادل الأسرى والرهائن، وانسحابًا إسرائيليًا جزئيًا من بعض المناطق، بينما تمثل المرحلة الثانية جوهر الاتفاق، كونها تنص على الانسحاب الكامل من قطاع غزة، وهو ما يرفضه نتنياهو عمليًا رغم موافقته الشكلية، عبر وضع شروط جديدة أبرزها نزع سلاح حركة حماس قبل أي حديث عن الإعمار أو الانسحاب.

وأضاف أن نتنياهو راهن خلال المرحلة الأولى على استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وانعدام مقومات الحياة في غزة لدفع الفلسطينيين نحو الهجرة القسرية، وأكد أن مصر لعبت دورًا حاسمًا في إزالة العراقيل وساهمت فنيًا وتقنيًا في ملف تسليم الجثامين، ما أفشل هذه الرهانات وأجبر الاحتلال على استكمال التزاماته مرحليًا.

ولفت إلى أن نتنياهو يتعرض في الوقت ذاته لضغوط أمريكية خاصة من الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى لتقديم نفسه كرجل سلام ويعتبر ملف غزة أحد إنجازاته السياسية، إلا أن نتنياهو يتبع سياسة المراوغة، فلا يعلن رفضه المباشر لترامب، لكنه يعمل على التحايل على خطته وتأخير تنفيذها عبر وضع العقبات المتتالية، خاصة فيما يتعلق بملف الانسحاب الإسرائيلي الكامل، الذي يعد جوهر الصراع والمرحلة الأهم في الاتفاق.